تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١

ثم دخلت سنة عشرين وخمسمائة

فمن الحوادث فيها : انه لما قاتل المسترشد طغرل بن محمد فرح بذلك محمود وكاتب الخليفة ، فقال : قد علمت ما فعلت لأجلي وانا خادمك وصائر إليك وتراسلا بالأيمان والعهود على أنهما يتفقان على سنجر ، ويمضيان إلى قتاله ، ويكون محمود في السلطنة وحده فلما علم سنجر ، بذلك بعث إلى محمود ، يقول له : أنت يميني والخليفة قد عزم على أن يمكر بي وبك ، فإذا اتفقتما علي فرغ مني وعاد إليك فلا تلتفت إليه وأنت تعلم أنه ليس لي ولد وذكر ، وإنك ضربت معي مصافا ، وظفرت بك ، فلم أسئ إليك ، وقتلت من كان سببا لقتالنا ، وأعدتك إلى السلطنة ، وجعلتك ولي عهدي ، وزوجتك ابنتي ، فلما مضت إلى الله تعالى زوّجتك الأخرى ، ورأيي فيك رأي الوالد فاللَّه الله أن تعول على ما قال لك ، ويجب بعد هذا أن تمضي إلى بغداد ومعك العساكر فتقبض على وزير الخليفة ابن صدقة وتقتل الأكراد الذين قد دونهم وتأخذ النزل الَّذي قد عمله وجميع آلة السفر ، وتقول : أنا سيفك وخادمك وأنت تعود إلى دارك على ما جرت به عادة آبائك ، وأنا لا أحوجك إلى تعسف فإن فعل وإلَّا أخذته بالشدة وإلَّا لم يبق لك ولا لي معه حكم ، ونفذ إليه رجلا ، وقال : هذا يكون وزيرك ، فلما وصل الرجل والرسالة انثنى عزمه عما كان عول عليه والتفت إلى قول عمه ، وكتب صاحب الخبر إلى الخليفة / بذلك فنفذ الخليفة 98 / ب إليه سديد الدولة ابن الأنباري يقول له : تقنع أن تتأخر في هذه السنة عن بغداد لقلة الميرة والناس في عقب الغلاء ، فقال : لا بد لي من المجيء ، واتفق أنه خرج شحنة بغداد
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 231 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا