تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨

ثم دخلت سنة تسع عشرة وخمسمائة

فمن الحوادث فيها : أنه لما التجأ دبيس بن صدقة إلى الملك طغرل بن محمد بن ملك شاه وحسن له أن يطلب السلطنة والخطبة ، وقصد بغداد ، وتقدم الخليفة بالاستعداد لمحاربتهما ، وأمر بفتح باب من ميدان خالص في سور الدار مقابل الحلبة ، وسماه باب النصر ، وجعل عليه بابا من حديد ، وبرز في يوم الجمعة خامس صفر وخرج سحرة يوم الاثنين ثامن صفر من باب النصر بالسواد وعليه البردة وبيده القضيب وعليه الطرحة والشمسة على رأسه ، وبين يديه أبو علي بن صدقة وزيره ونقيب النقباء أبو القاسم ، وقاضي القضاة وإقبال الخادم ، وأرباب الدولة يمشون في ركابه إلى أن وصلوا باب الحلبة ، ثم ركب 97 / أالجماعة إلى أن وصلوا إلى صحن الشماسية ، / فلما قربوا من السرادق ترجلوا كلهم ومشوا بين يديه إلى السرادق ، ورحل يوم التاسع من صفر فنزل بالخالص ونزل طغرل ودبيس براذان ، فلما عرفا خروج الخليفة عدلا عن طريق خراسان ونزلا برباط جلولاء ، فخرج الوزير أبو علي بن صدقة في عسكر كثير إلى الدسكرة ، وتوجه الملك طغرل إلى الهارونية ورحل الخليفة فنزل الدسكرة فدبر الملك ودبيس أن يعبرا ديالى وتامرا ويكبسوا بغداد ليلا ويقطعوا الجسر بالنهروان ويحفظ دبيس المعابر ويشتغل طغرل بنهب بغداد ، فعبرا تامرا فنزل طغرل بين ديالى وتامرا وعبر دبيس ديالى على أن يتبعه الملك ، فمرض الملك تلك الليلة وتوالى مجيء المطر وزاد الماء في ديالى والخليفة نازل بالدسكرة لا يعلم بمكر دبيس فقصد دبيس مشرعة النهروان في مائتي فارس جريدة ، فنزل هناك وقد