وحكى أن له دويرات بالجعفرية أجرتها دينار قد طولب بسبعة دنانير ، فيا مولانا الله الله في الدين والدولة اللذين بهما الاعتصام ، فما هذا الأمر مما يهمل ، وكيف يجوز أن يشاع عنا هذا الفعل الَّذي لا مساغ له في الشرع ويجعل الخلق شهودا وما يخلو في أعداء الدولة من يكون له مكاتب ومخبر يرفع هذا إليهم ، فما يبلع الأعداء في القدح / إلى مثل هذا وما المال ولما ذا يراد إلا لانجاد الأنصار والأولياء ، وهل تنصرف الحقوق 92 / ب المشروعة إلَّا في مثل هذا ، وليس إلا عزمة من العزمات الشريفة يصلح بها ضمائر الناس ويؤمر بإعادة ما أخذ من الضعفاء ، وإن كان ما أخذ من الأغنياء باقيا أعيد ، وإن مست حاجة إليه عوملوا فيه ، وكتب قرضا على الخزائن المعمورة وجعل ذلك مضاهيا لما جرت به العوائد الشريفة عند النهضات التي سبقت واقترن بها النظر في تقديم الصدقات ، وختام الختمات والخادم وان أطال فإنه يعد ما ذكره ذمرا بالعرض لكثرة ما على قلبه منه والأمر أعلى » .
وكان الابتداء بعمارة السور يوم السبت النصف من صفر ، وكان كل أسبوع تعمل أهل محلة ويخرجون بالطبول والجنكات [ 1 ] ، وعزم الخليفة على ختان أولاده وأولاد إخوته ، وكانوا اثني عشر ، فأذن للناس أن يعلقوا ببغداد فعلقت ، وعمل الناس القباب ، وعملت خاتون قبة بباب النوبي ، وعلقت عليها من الثياب الديباج والجواهر ما أدهش الناس ، وعملت قبة في درب الدواب على باب السيد العلويّ ، وعليها غرائب الحلي والحلل [ 2 ] ونصب عليها ستران من الديباج الرومي ، ومقدار كل واحد منهما عشرين ذراعا في عشرين ، وعلى أحدهما اسم المتقي للَّه ، وعلى الآخر المعتز باللَّه ، وأظهر الناس مخبئاتهم من الثياب والجوهر سبعة أيام بلياليهن .
ثم وصل الخبر بأن دبيسا حين هرب مضى إلى غزية ، فأضافوه وسألهم أن يحالفوه ، فقالوا : ما يمكننا معاداة الملوك ونحن بطريق مكة وأنت بعيد النسب منا وبنو المنتفق أقرب إليك نسبا ، فمضى إليهم وحالفوه وقصد البصرة في ربيع الأول وكبس
هامش
[ 1 ] في الأصل : « ويخرجون بالطبول والحكايات » .
[ 2 ] في ص ، ط : « وعليها غرائب منحوتة والحلل » .