وفي هذه الليلة اجتمع أهل بغداد على الدعاء في المساجد وختام الختمات والابتهال في النصر فحمل عنتر بن أبي العسكر الكردي على صف الخليفة [ فتراجعوا وتأخروا ، وكان الخليفة ] [ 1 ] ووزيره من وراء الصف خلف نهر عتيق ، فلما رأى هزيمة الرجالة قال الخليفة لوزيره أحمد : يا نظام الدين ما ترى ؟ قال : نصعد العتيق يا أمير المؤمنين ، فصعد الخليفة والمهد والأعلام وجرد الخليفة سيفه وسأل الله تعالى النصر ، وقال جماعة من عسكر دبيس : ان عنترا غدر فلم يصدق ، قالوا : فلما رأوا المهد والعلم والموكب قد صعد على العتيق تيقن غدر عنتر فحمل [ زنكي مع ] [ 2 ] جماعة كانوا قد كمنوا في عسكر دبيس فكسروهم وأسروا عنتر بن أبي العسكر ، ووقعت الهزيمة ، وهرب دبيس ومن معه من خواصه إلى الفرات ، فعبر بفرسه وسلاحه وقد أدركته الخيل ففاتهم ، وذكر أن امرأة عجوزا كانت على الفرات قالت لدبيس دبير جئت فقال دبير من لم يجئ ، وقتل الرجالة وأسر خلق كثير من عسكر دبيس ، وكان الواحد منهم إذا قدم ليقتل قال :
فداك يا دبيس ثم يمد عنقه ، ولم يقتل من عسكر الخليفة سوى عشرين فارسا ، وعاد الخليفة منصورا فدخل بغداد يوم عاشوراء ، وكانت غيبته من خروجه / ستة عشر يوما ، 91 / ب ولما عاد الخليفة من حرب دبيس ثار العوام ببغداد فقصدوا مشهد مقابر قريش ونهبوا ما فيه وقلعوا شبائكه وأخذوا ما فيه من الودائع والذخائر ، وجاء العلويون يشكون هذا الحال إلى الديوان فأنهى ذلك ، فخرج توقيع الخليفة بعد أن أطلق في النهب بإنكار ما جرى وتقدم إلى نظر الخادم بالركوب إلى المشهد وتأديب الجناة ، ففعل ذلك ورد [ بعض ] [ 3 ] ما أخذ فظهر في النهب كتب فيها سب الصحابة وأشياء قبيحة .
[ نقض دار علي بن أفلح ]
وفي محرم هذه السنة : نقضت دار علي بن أفلح وكان المسترشد قد أكرمه ولقبه جمال الملك [ 4 ] ، فظهر أنه عين لدبيس فتقدم بنقض داره فهرب ، وسنذكر حاله عند وفاته في زمان المقتفي إن شاء الله تعالى .
وفي صفر : عزم الخليفة على عمل السور فأشير عليه بالجباية من العقار ، وتقدم
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 4 ] في ص : « ولقبه جمال الملوك » .