تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
برجله وجعل يكرر الضرب في مقاتله والوزير يستعطفه ، ويقول له : أنا شيخ ، فلم يقلع عنه وبرك على صدره وجعل يكبر ، ويقول بأعلى صوته : الله أكبر أنا مسلم أنا موحد ، هذا وأصحاب الوزير يضربونه على رأسه وظهره بسيوفهم ويرشقونه بسهامهم ، وذلك كله لا يؤلمه ، وسقط حين استرخت قوته فوجدوه لم يسقط حتى ذبحه كما يذبح الغنم ، وقتل مع الوزير رجلان من أصحابه ، وحملت جثة الوزير على بارية أخذت من الطريق إلى دار أخيه النصير ، وحز رأس الَّذي تولى قتله ، وقتل الأربعة الذين تولوا قتله وحز رأس القاتل خاصة . فحمل إلى المعسكر وجئ بالضارب الأول فقتل في المكان وألقيت رممهم بدجلة ، وكانت زوجة هذا الوزير قد خرجت في بكرة اليوم الَّذي قتل فيه راكبة بغلة تساوي ثلاثمائة دينار بمركب لا يعرف قيمته وبين يديها خمس عشرة جنيبة بالمراكب الثقال المذهبة ، ومعها نحو مائة جارية مزينات بالجواهر والذهب وتحتهن الهماليج بمراكب الذهب والفضة وبين أيديهم الخدم والغلمان والنفاطون بالشموع والمشاعل ، فلما استقرت بالخيم المملوءة بالفرش والأموال والحمال جاءها خبر قتل زوجها ، فرجعت مع جواريها وهن حواسر حواف ، فأشبه الأمر قول أبي العتاهية .
رحن في الوشي وأصبحت عليهنّ المسوح
/ ولقول أبي العتاهية هذا قصة ، وهو أن الخيزران قدمت على المهدي وهو بماسبذان في مائة قبة ملبسة وشيا وديباجا فمات فعادت إلى بغداد وعلى القباب المسوح السود مغشاة بها ، فقال أبو العتاهية :
رحن في الوشي وأصبحن عليهنّ المسوح كل نطاح من الدهر له يوم نطوح لتموتن ولو عمرت ما عمر نوح فعلى نفسك نح لا بد إن كنت تنوح
[ 1 ] وكان قتل السميرمي يوم الثلاثاء سلخ صفر ، وكانت مدة وزارته ثلاث سنين وعشرة أشهر وعشرين يوما . [ 2 ]
هامش
[ 1 ] في الأصل : « فعلى نفسك نح إن كنت لا بد تنوح » . [ 2 ] « وكانت مدة وزارته . . . وعشرين يوما » : ساقطة من ت .