صدقة أرسلهم لقتل البرسقي في تاسع ذي القعدة وضرب الخليفة سرادقه عند رقة ابن دحروج ، ونصب هناك الجسر ، ثم بعث القاضي أبو بكر الشهرزوريّ إلى دبيس ، ينذره ، وكان من جملة الكلام : * ( وما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا 17 : 15 ) * [ 1 ] فاحتد وغضب ، وكانت فرسانه تزيد على ثمانية آلاف ، ورجالته عشرة آلاف ، فأمر القاضي أبا بكر بمشاهدة العسكر فصلى المسترشد يوم الجمعة رابع عشرين ذي الحجة ونزل راكبا من باب الغربة مما يلي المثمنة ، وعبر في الزبزب وعليه القباء والعمامة وبردة النبي صلى الله عليه وسلم على كتفيه ، والطرحة على رأسه ، وبيده القضيب ، ومعه وزيره أحمد بن نظام الملك والنقيبان وقاضي القضاة الزينبي ، وجماعة الهاشميين والشهود والقضاة والناس ، فنزل بالمخيم وأقام به إلى أن انقضى الشهر ، أعني ذا الحجة .
[ وصول أبي الحسن علي بن الحسين الغزنوي ووعظ ببغداد ]
88 / أوفي هذه السنة : / وصل أبو الحسن علي بن الحسين الغزنوي ووعظ ببغداد وصار له قبول ، وورد بعده أبو الفتوح الأسفراييني ونزل برباط أبي سعد الصوفي ، وتكلم بمذهب الأشعري ، ثم سلم إليه رباط الأرجوانية والدة المقتدي ، وورد الشريف أبو القاسم علي بن يعلى العلويّ ، ونزل برباط أبي سعد أيضا ، وتكلم على الناس ، وأظهر السنة فحصل له نفاق عند أهل السنة ، وكان يورد الأحاديث بالأسانيد .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
3909 - الحسن بن محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن مخلد ، أبو علي الباقرحي
[ 2 ] :
ولد سنة سبع وثلاثين وأربعمائة ، وسمع أبا القاسم التنوخي ، وأبا بكر بن بشران ، والقزويني ، وابن شيطا ، والبرمكي ، والجوهري وغيرهم ، وكان رجلا مستورا من أولاد المحدثين ، فهو محدث وأبوه وجده وأبو جده وجد جده .
وتوفي في هذه السنة ، ودفن بمقبرة باب حرب .
هامش
[ 1 ] سورة : الإسراء ، الآية : 15 .
[ 2 ] الباقرحي : نسبة إلى باقرح ، وهي قرية من نواحي بغداد .
وانظر ترجمته في : ( تذكرة الحفاظ 1256 ، وفيه : « الباخرحي » ، وشذرات الذهب 4 / 48 ) .