ثم دخلت سنة ست عشرة وخمسمائة
فمن الحوادث فيها :
أنه في عشية يوم الأحد خامس عشر المحرم استدعى الوزير أبو طالب علي بن أحمد السميرمي ، وخاطبه في معنى دبيس فإن في قربه من مدينة السلام خطرا على أهلها ، وإنا نؤثر مقام آقسنقر البرسقي عندنا لأنا لا نشك في نصحه ، فوافق السلطان محمود على ذلك ، وكوتب البرسقي لينحدر ، وأرسل في ذلك سديد الدولة أبو عبد الله ابن الأنباري ، فأقبل إلى بغداد فخرج وزير السلطان فتلقاه ، ونصبت له الخيم بتولي فراشي الخليفة الخواص .
وفي يوم الأربعاء / حادي عشر المحرم : قصد برنقش دار الخلافة ومعه منصور 84 / أأخو دبيس ، وأنزل عند باب النوبي فقبل الأرض وجلس عند حاجب الباب ليطالع بحاله ، ثم مضى برنقش إلى الديوان ، وقال : إن السلطان يخاطب في الرضا عن منصور ويشفع في ذلك ، فنزل الجواب عرف حضور منصور بالشفاعة المغيثية معتذرا مما جرى من الوهلات ، وتقدم من الإساءات وما دام مع الرايات المغيثية فهو مخصوص بالعناية مشمول بالرعاية .
[ زيادة الماء حتى خيف على بغداد من الغرق ]
وفي هذه السنة : زاد الماء حتى خيف على بغداد من الغرق ، وتقدم إلى القاضي أبي العباس ابن الرطبي [ 1 ] بالخروج إلى القورج ومشاهدة ما يحتاج إليه ، وهذا القورج الَّذي غرق الناس منه في سنة ست وستين تولى عمارته نوشتكين خادم أبي نصر بن جهير
هامش
[ 1 ] في الأصل : « أبي العباس الزيني » .