تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
والفروع التي انفرد بحسن وضعها وترتيبها وتحقيق الكلام فيها ، حتى إنه صنف في حياة أستاذه الجويني ، فنظر الجويني في كتابه المسمى « بالمنخول » ، فقال له : دفنتي وأنا حي هلا صبرت حتى أموت ؟ وأراد أن كتابك قد غطى على كتابي ، ووقع له القبول من نظام الملك ، فرسم له التدريس بمدرسته ببغداد ، فدخل بغداد في سنة أربع وثمانين ودرس بها وحضره الأئمة الكبار كابن عقيل وأبي الخطاب ، وتعجبوا من كلامه واعتقدوه فائدة ، ونقلوا كلامه في مصنفاتهم ، ثم إنه ترك التدريس والرئاسة ، ولبس الخام الغليظ ، ولازم الصوم ، وكان لا يأكل إلَّا من أجرة النسخ ، وحج وعاد ثم رحل إلى الشام ، وأقام ببيت المقدس ودمشق مدة يطوف المشاهد ، وأخذ في تصنيف كتاب « الإحياء » في القدس ، ثم أتمه بدمشق إلَّا أنه وضعه على مذهب الصوفية ، وترك فيه قانون الفقه ، مثل أنه ذكر في محو الجاه ، ومجاهدة النفس أن رجلا أراد محو جاهه فدخل الحمام فلبس ثياب غيره ثم لبس ثيابه فوقها ، ثم خرج يمشي على مهل حتى لحقوه فأخذوها منه وسمي سارق الحمام . وذكر مثل هذا على سبيل التعليم للمريدين قبيح لأن الفقه يحكم بقبح هذا ، فإنه متى كان للحمام حافظ وسرق سارق قطع ، ثم لا يحل لمسلم أن يتعرض لأمر يأثم الناس به في حقه . وذكر أن رجلا اشترى لحما فرأى نفسه تستحيي من حمله إلى بيته فعلقه في عنقه ومشى . وهذا في غاية القبح / ومثله كثير ليس هذا موضعه . 48 / أوقد جمعت أغلاط الكتاب وسميته « إعلام الأحياء بأغلاط الإحياء » [ 1 ] وأشرت إلى بعض ذلك في كتابي المسمى « بتلبيس إبليس » مثل ما ذكر في كتاب النكاح أن عائشة رضي الله عنها قالت للنّبيّ صلى الله عليه وسلم : أنت الَّذي تزعم أنك رسول الله ، وهذا محال ، وإنما كان سبب إعراضه فيما وضعه عن مقتضى الفقه أنه صحب الصوفية فرأى حالتهم الغاية ، وقال : إني أخذت الطريقة من أبي علي الفارمذي ، وامتثلت ما كان يشير به من
هامش
[ 1 ] في ص : « وسميته أغلاط الإحياء بأغلاظ الأحياء » .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 125 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا