وهذا ابن الريوندي ، وأبو حيان ما فيهم إلا من قد انكشف من كلامه سقم في دينه ، يكثر التحميد والتقديس ، ويدس في أثناء ذلك المحن [ 1 ] .
13 / أقال ابن عقيل : وما سلم هؤلاء من / القتل إلا لأن إيمان الأكثرين ما صفا . بل في قلوبهم شكوك تختلج ، وظنون [ 2 ] تعتلج [ مكتومة ] [ 3 ] إما لترجح الإيمان في القلوب ، أو مخافة الإنكار من الجمهور ، فلما نطق ناطق شبهاتهم أصغوا إليه ، ألا ترى من صدق إيمانه كيف قتل أباه ؟ وإذا أردت أن تعلم صحة ما قلت فانظر إلى نفورهم عند الظفر في عشائرهم ، وفي بعض أهوائهم ، وأو في صور يهوونها ، وفانظر إلى إراقة الدماء [ 4 ] فإذا ندرت نادرة في الدين - وإن كثر وقعها - لم يتحرك منهم نابضة .
قال المصنف [ 5 ] رحمه الله : وقد رأيت للمعري كتابا سماه « الفصول والغايات » يعارض به السور والآيات ، وهو كلام في نهاية الركة والبرودة ، فسبحان من أعمى بصره وبصيرته وقد ذكره على حروف المعجم في آخر كلماته ، فما هو على حرف الألف :
« طوبى لركبان النعال المعتمدين على عصى الطلح ، يعارضون الركائب في الهواجر والظلماء ، يستغفر لهم قحة القمر وضياء الشمس ، وهنيئا لتاركي النوق في غيطان الفلا ، يحوم عليها ابن داية ، يطيف بها السرحان وشتان ، أوارك قوة الألبان وجرى لبنها أفقد من لبن العطاء » .
وكله على هذا البارد ، وقد نظرت في كتابه المسمى « لزوم ما لا يلزم » وهو عشرة مجلدات .
وحدثني ابن ناصر ، عن أبي زكريا عنه بأشعار كثيرة ، فمن أشعاره :
إذا كان لا يحظى برزقك عاقل
وترزق مجنونا وترزق أحمقا
فلا ذنب يا رب العباد [ 6 ] على امرئ
رأى منك ما لا يشتهي فتزندقا
هامش
[ 1 ] في الأصل : « المحسن » .
[ 2 ] في ص : « وشكوك » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 4 ] « الدماء » سقطت من ص .
[ 5 ] في الأصل : « قال الشيخ » .
[ 6 ] في ص : « رب السماء » .