بالعهد ، فأسرع ، فلما وصل وانتظم له الأمر قال له الصاحب : قد بلغك الله يا مولانا ، وبلغني فيك ما أملته ، ومن حقوق خدمتي لك إجابتي إلى ما أنا مؤثر له من ملازمة داري [ 1 ] واعتزال الجندية ، والتوفر / على أمر الله تعالى . فقال له : لا تقل هذا ، فإنني لا [ 2 ] أريد هذا الملك إلا لك ، ولا يجوز أن يستقيم لي فيه الأمر إلا بك ، وإذا كرهت ملابسة الأمور ، كرهت أنا ذلك ، وانصرفت . فقبّل الأرض ، وقال : الأمر لك ، فاستوزره ، وخلع عليه الخلع السنية .
وزادت الأسعار في هذه السنة زيادة مفرطة ، ولحق الناس مجاعة عظيمة ، وبلغ الكر الحنطة في رمضان : ثلاثة آلاف درهم تاجية ، وبلغ في ذي القعدة أربعة آلاف وثمانمائة [ 3 ] درهم ، وضج الناس ، وكسروا منابر الجوامع ، ومنعوا الصلاة في عدة جمع ، ومات خلق من الضعفاء جوعا على الطريق ، ثم تناقصت الأسعار في ذي الحجة .
وفي هذه السنة : وافى القرامطة إلى البصرة ، لما حدث من طمعهم بعد وفاة عضد الدولة فصولحوا [ 4 ] على مال أعطوه وانصرفوا .
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر .
2785 - أحمد بن عبد العزيز ، أبو بكر العكبريّ .
وروى عن أبي خليفة الساجي وغيره [ 5 ] وكان ثقة مأمونا ، توفي بعكبرا في رجب هذه السنة .
2786 - بويه أبو منصور ، الملقب مؤيد الدولة بن ركن الدولة
[ 6 ] .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « دارك » .
[ 2 ] في ل ، ص : « فإنني ما أريد » .
[ 3 ] في الأصل : « أربعة آلاف درهم وثمانمائة » .
[ 4 ] في ل ، ص : « فصالحوا » .
[ 5 ] في الأصل : « وغيرهما » .
[ 6 ] انظر ترجمته في : ( البداية والنهاية 11 / 302 ) .