يكنى [ 1 ] أبا علي ، ويلقب ركن الدولة ، وهو أول من خوطب في الإسلام بالملك شاهنشاه ، وكان دخوله إلى بغداد في ربيع الأول [ 2 ] سنة سبع وستين وثلاثمائة ، وخرج الطائع إليه متلقيا له ولم يتلق سواه ، ودخل إلى الطائع [ 3 ] فطوّقه وسوّره وشافهه بالولاية ، وأمر أن يخطب له على المنابر ببغداد ، ولم تجر بذلك عادة لغير الخليفة ، وأذن له في ضرب الطبل على بابه في أوقات الصلوات الثلاث ، ودخل بغداد وقد استولى الخراب عليها وعلى سوادها بانفجار بثوقها ، وقطع المفسدين طرقاتها ، فبعث العسكر إلى بني شيبان ، وكانوا يقطعون الطريق ، فأوقع بهم ، وأسر منهم ثماني مائة / رجل [ 4 ] وسد بثق السهلية ، وبثق اليهودي ، وأمر الأغنياء بعمارة مسناتهم [ 5 ] ، وأن يغرسوا في كل خراب لا صاحب له ، وغرس هو الزاهر ، وهو دار أبي علي بن مقلة ، وكانت قد صارت تلا ، وغرس التاجي عند قطربُّل ، وحوطه على ألف وسبعمائة جريب ، وأمر بحفر الأنهار التي دثرت [ 6 ] ، وعمل عليها أرحاء الماء ، وحوّل من البادية قوما فأسكنهم بين فارس وكرمان ، فزرعوا ، وعمّروا البرية ، وكان ينقل إلى بلاده ما لا يوجد بها من الأصناف فمنها : نقله [ 7 ] إلى كرمان : حب النيل ، وبلغ في الحماية أقصى حد ، وأخر الخراج إلى النوروز العضدي [ 8 ] ، ورفع الجباية عن الحاج ، وأقام لهم السواني في الطريق ، وحفر المصانع والآبار ، وأطلق الصلات لأهل الحرمين ، وردّ رسومهم القديمة ، وأدار السور على مدينة سيدنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، [ وكسا المساجد ] [ 9 ] فأدر أرزاق المؤذنين والقراء ، وربما تصدق [ 10 ] بثلاثين ألفا ، وصدق مرة بثلاثين بدرة ، وعمل الجسر ، وبنى القنطرتين
هامش
[ 1 ] في الأصل : « وقال غيره : قناخسروا هو يكنى » .
[ 2 ] في ل ، ص ، ت : « الآخر » .
[ 3 ] « متلقيا ولم يتلق سواه ، ودخل إلى الطائع » سقطت من ص .
[ 4 ] « رجل » سقطت من ص ، ل .
[ 5 ] في الأصل : « مسنياتهم » .
[ 6 ] في ل ، ص ، ت : « اندرست » .
[ 7 ] في الأصل : « من » . في ص ، ل : « فمما نقله » .
[ 8 ] في الأصل : « النيروز » .
[ 9 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 10 ] في ص ، ل : « صدق » وكذلك في الموضع التالي .