وخدمته ، وأريد المطهر وعبد العزيز ووجوه القواد الذين دخلوا معي أن يسمعوا لفظ أمير المؤمنين . فأذنوا وقال الطائع : هاتوا الحسين بن موسى ، ومحمد بن عمرو بن معروف ، وابن أم شيبان ، والزينبي ، فقدموا فأعاد الطائع للَّه القول بالتفويض إليه ، والتعويل عليه ، ثم التفت إلى طريف الخادم فقال : يا طريف ، يفاض [ 1 ] عليه الخلع ، ويتوّج . فنهض عضد الدولة إلى الرواق ، فألبس الخلع ، فخرج فأومأ ليقبل الأرض ، فلم يطق ، فقال له الطائع : [ حسبك ] حسبك [ 2 ] . وأمره بالجلوس على الكرسي ، ثم استدعى الطائع تقديم ألويته ، فقدّم لواءان ، واستخار الطائع للَّه عز وجل وصلى على رسوله صلَّى الله عليه وسلَّم وعقدهما ، ثم قال : يقرأ كتابه . فقرأ ، فقال له الطائع : خار الله لنا ولك وللمسلمين ، آمرك بما أمرك الله به . وأنهاك عما نهاك الله عنه وأبرأ / إلى الله مما سوى ذلك ، انهض على اسم الله . وأخذ الطائع سيفا كان بين المخدّتين اللتين تليانه ، فقلده إياه مضافا إلى السيف الَّذي قلَّده مع الخلعة ، ولما أراد عضد الدولة أن ينصرف قال [ للطائع ] [ 3 ] : إني أتطير أن أعود على عقبي فأسأل أن يؤمر بفتح هذا الباب لي . فأذن في ذلك ، وشاهد [ 4 ] في الحال نحو ثلاثمائة صانع قد أعدهم عضد الدولة حتى هيّئ للفرس مسقال [ 5 ] ، وركب [ وسار ] [ 6 ] الجيش مشاة إلى أن خرج من باب الخاصة ، ثم ركب القواد والجيش ، وسار في البلد . ثم بعث الطائع إليه بعد ثلاثة أيام هدية فيها غلالة قصب ، وصينية ذهب ، وخرداذي بلور ، وفيه شراب ناقص كأنه قد شرب بعضه ، وعلى فم الخرداذي خرقة حرير مشدودة مختومة ، وكأس بلور من هذا الفن فوافى أبو نصر [ الخازن ] [ 7 ] ومعه من الأموال نحو ما ذكرنا في دخوله الأول في السنة الماضية ، ولما عاد عضد الدولة جلس للتهنئة ، فقال أبو إسحاق الصابي : على البديهة :
هامش
[ 1 ] في الأصل : « تفاض » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 4 ] في الأصل : « وشوهد » .
[ 5 ] في الأصل : « مستعان » .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 7 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .