مثلها دفعة أو دفعتين حتى يتكامل قلع التراب ، ويحصل موضعه الرمل ، موازيا لوجه البستان ، فلما فرغ من ذلك وصار البستان أرضا بيضاء لا شيء فيها من غرس ولا نبات ، قال : قد أنفق على هذا حتى صار كذا أكثر من ألفي ألف درهم ، ثم فكر في أن يجعل شرب البستان من دواليب ينصبها على دجلة ، وعلم أن الدواليب لا تكفي ، فأخرج المهندسين إلى الأنهار التي في ظاهر الجانب الشرقي من مدينة السلام ، ليستخرجوا منها نهرا يسيح ماؤه إلى داره ، فلم يجدوا ما أرادوه إلا في نهر الخالص ، فعلى الأرض بين البلد وبينه تعلية ، أمكن معها / أن يجري الماء على قدر من غير أن يحدث به ضرر ، وعمل تلين عظيمين يساويان سطح ماء الخالص ، ويرتفعان عن أرض الصحراء أذرعا ، وشق في وسطهما نهرا [ 1 ] جعل له خورين من جانبيه ، وداس الجميع بالفيلة دوسا كثيرا حتى قوي واشتد وصلب وتلبد ، فلما بلغ إلى منازل البلد وأراد سوق النهر إلى داره عمد إلى دور السلسلة ، فدك أرضها دكا قويا ، ورفع أبواب الدور ، وأوثقها ، وبنى جوانب النهر طول البلد بالآجر والكلس والنورة ، حتى وصل الماء إلى الدار ، وسقى البستان .
قال أبي : وبلغت النفقة على عمل البستان وسوق الماء إليه على ما سمعته من حواشي عضد الدولة : خمسة آلاف ألف درهم ، ولعله قد أنفق على أبنية الدار ما أظن مثل ذلك ، وكان عضد الدولة [ 2 ] عازما على أن يهدم الدور التي بين داره وبين الزاهر ، ويصل الدار بالزاهر ، فمات قبل ذلك .
2718 - عبد السلام بن محمد بن أبي موسى ، أبو القاسم المخرمي الصوفي
[ 3 ] .
سافر الكثير ، ولقي الشيوخ ، وحدّث عن أبي بكر بن أبي داود ، وأبي عروبة الحراني ، روى عنه أبو نعيم الأصبهاني ، وكان ثقة حسن الأخلاق متزهدا [ 4 ] أقام بمكة سنين ، وتوفي بها في هذه السنة [ 5 ] .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « في وسطها فهذا » .
[ 2 ] في الأصل : « عضد الدولة خمسة آلاف » خطأ . فهي قفزة نظر مع العبارة السابقة .
[ 3 ] انظر ترجمته في : ( تاريخ بغداد 11 / 56 ) .
[ 4 ] في الأصل : « من هذا » .
[ 5 ] في المطبوعة : « السة » .