من الأموال [ 1 ] وزاد أمر العيارين في هذه السنة ، حتى ركبوا الدواب ، وتلقبوا بالقواد ، وغلبوا على الأمور ، وأخذوا الخفائر عن الأسواق والدروب ، وكان في جملة العيارين قائد يعرف : بأسود الزبد ، لأنه كان يأوي قنطرة الزبد ويستعظم من حضر وهو عريان لا يتوارى ، فلما كثر الفساد رأى هذا الأسود من هو أضعف منه قد أخذ السيف [ 2 ] فطلب سيفا ، ونهب وأغار ، اجتمع إليه جماعة ، فأخذ [ 3 ] الأموال ، واشترى جارية بألف دينار ، فلما حصلت عنده حاول منها حاجته فمنعته ، فقال : ما تكرهين مني ؟ قالت : أكرهك كما أنت فقال : ما تحبين ؟ قالت : أن تبيعني . قال : أو أفعل خيرا من ذلك ، فحملها إلى القاضي وأعتقها ، ووهب لها ألف دينار ، فعجب الناس من سماحة أخلاقه [ 4 ] إذ لم يجازها على كراهيتها له . ثم خرج إلى الشام فهلك بها .
[ وقوع الخطبة لأبي تميم معد ]
وفي المحرم : ورد الخبر بوقوع الخطبة لأبي تميم معد ، الملقب بالمعز ، بمكة والمدينة في موسم [ سنة ] [ 5 ] ثلاث وستين وثلاثمائة ، وقطعت خطبة الطائع من يوم الجمعة / لعشر بقين من جمادى الأولى إلى أن أعيدت في يوم الجمعة لعشر بقين [ 6 ] من رجب ، فلم يخطب في هذه المدة لإمام ، وذلك لأجل تشعث جرى بينه وبين عضد الدولة ، وكان عضد الدولة قد قدم العراق ، فأعجبه ملكها ، فوضع الجند ليشغبوا على عز الدولة ، فشغبوا فأغلق أبوابه ، فأمر عضد الدولة الاستظهار عليه ، وذلك يوم الجمعة لأربع ليال [ 7 ] بقين من جمادى الآخرة ، وكتب عن الطائع للَّه [ 8 ] إلى الآفاق باستقرار الأمر لعضد الدولة ، وخلع عضد الدولة على محمد بن بقية وزير عز الدولة ، ثم اضطربت الأمور على عضد الدولة ، ولم يبق في يده غير بغداد ، فنفذ عضد الدولة إلى
هامش
[ 1 ] « من هذه الأسواق من الأموال » سقط من ص ، ل .
[ 2 ] في الأصل : « أخذ سيفا » .
[ 3 ] في الأصل : « فأخذوا » .
[ 4 ] في الأصل : « سماحته » .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين سقط من الأصل .
[ 6 ] في ص ، ل : « خلون » .
[ 7 ] في الأصل : « لعشر ليال » .
[ 8 ] « للَّه » سقط من ص ، ل .