وفي شهر رمضان : قتل رجل من صاحب المعونة في الكرخ ، فبعث أبو الفضل الشيرازي ، وكان قد أقامه معز الدولة مقام الوزير ، في [ 1 ] طرح النار من النخاسين إلى السماكين ، فاحترقت أموال عظيمة ، وجماعة من الرجال والنساء والصبيان في الدور والحمامات ، فأحصي ما احترق فكان سبعة عشر ألف وثلاثمائة دكان ، وثلاثمائة وعشرين دارا ، أجرة ذلك في الشهر ثلاثة وأربعون ألف دينار ، ودخل في الجملة ثلاثة وثلاثون مسجدا .
فقال رجل لأبي الفضل : أيها الوزير ، أريتنا قدرتك ، ونحن نأمل من الله [ 2 ] تعالى أن يرينا قدرته فيك . فلم يجبه ، وكثر الدعاء عليه ، ووزر [ 3 ] بعد معز الدولة لابنه عز الدولة ، بختيار [ 4 ] فقبض عليه ، وسلَّمه للشريف أبي الحسن محمد بن عمر العلويّ ، فأنفذه إلى الكوفة ، فسقي ذراريح [ 5 ] ، فتقرحت مثانته ، فمات في ذي الحجة من هذه السنة .
وفي يوم الجمعة الثامن من شهر رمضان : دخل أبو تميم معد بن إسماعيل ، الملقب بالمعز لدين الله مصر [ 6 ] ، ومعه توابيت آبائه ، وكان قد مهد له أبو الحسن جوهر الأمور ، وأقام له الدعوة ، وبنى له القاهرة ، فنزلها وكان جوهر قد دخل إلى مصر سنة ثمان وخمسين ، ووطأ الأمر للمعز ، وأقام له الخطبة .
وخلع المطيع في هذه السنة على أبي طاهر بن بقية وزير عز الدولة بختيار ، ولقّبه الناصح ، وكان واسع النفس ، وكانت وظيفته كل يوم من الملح [ 7 ] ألف رطل ، وراتبه من الشمع في كل شهر ألف من [ 8 ] وكان عز الدولة / قد استوزر أبا الفضل العباس بن
هامش
[ 1 ] في الأصل « من طرح » .
[ 2 ] في ص ، ل : « ونحن نؤمل الله تعالى » .
[ 3 ] في الأصل « ووز » .
[ 4 ] « بختيار » سقط من ص ، ل .
[ 5 ] في الأصل « دراريح » .
[ 6 ] في الأصل « مضر » .
[ 7 ] في الأصل « من الثلج كل يوم » .
[ 8 ] في ص ، ل : « منا » .