ثم دخلت سنة خمسين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها :
[ اشتداد علة معز الدولة ]
أنه اشتدت علة معز الدولة ليلة السبت لأربع خلون من المحرم ، وامتنع عليه البول كله ، واشتد قلقه وجزعه ، ثم بال على ساعة باقية من الليل دما بشدة ، ثم تبعه البول وخرج مع البول رمل كثير وحصى صغار ، وخف الألم ، فلما أصبح سلم داره وغلمانه وكراعه إلى ابنه الأمير أبي منصور [ 1 ] بختيار ، وفوّض الأمور [ 2 ] إليه ، وخرج في عدة يسيرة من غلمانه / وخاصته ليمضي إلى الأهواز ، ثم أشير عليه بالتوقف فتنقل من مكان إلى مكان إلى أن عاد إلى داره ، ثم انتقل في جمادى الأولى من داره بسوق الثلاثاء إلى البستان المعروف ببستان الصيمري ، وأخذ في أن يهدم ما يليه من العقار والأبنية إلى حدود البيعة ، وأصلح ميدانا وبنى دارا على دجلة في جوار البيعة ، ومد المسناة ، وبنى الاصطبلات ، وقلع الأبواب الحديد التي على مدينة [ أبي جعفر ] [ 3 ] المنصور ، وأبواب الرصافة ، وقصر الرصافة ، ونقلها إلى داره . وهدم سور الحبس المعروف بالجديد ، ونقل آجرّه إلى داره ، وبنى به ، ونقض المعشوق بسر من رأى وحمل آجره ، وأنفق على البناء إلى أن مات مائة ألف ألف دينار ، وقبض على جماعة فصودروا على مال عظيم ، فأمر أن يصرف إلى بناء الدار والاصطبلات ، ولحق الناس في هذا الصقع شدة شديدة من التنزل عليهم .
هامش
[ 1 ] في ت ، ل ، ص : إلى ابنه أبي منصور » .
[ 2 ] في الأصل : « الأمر » .
[ 3 ] « أبي جعفر » سقطت من ت .