تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
قال الحاكم : وسمعت أبا عبد الله محمد بن العباس الضبي ، يقول : سمعت أبا الفضل بن إسحاق بن محمود يقول : كان أبو عبد الله المروزي يتمنى على كبر سنه أن يولد له ابن فكنا عنده يوما من الأيام ، فتقدم إليه رجل من أصحابه فسارّه في إذنه بشيء فرفع أبو عبد الله يديه فقال : * ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْماعِيلَ 14 : 39 ) * . ثم مسح وجهه بباطن كفيه ورجع إلى ما كان فيه فرأينا انه استعمل في تلك الكلمة الواحدة ثلاث سنن : إحداها أنه سمى الولد ، والثانية أنه حمد الله تعالى على / الموهبة ، والثالثة : أنه سماه إسماعيل لأنه ولد على كبر [ سنه ] [ 1 ] ، وقد قال الله عز وجل : * ( أُولئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُداهُمُ اقْتَدِه ْ 6 : 90 ) * [ 2 ] . قال الحاكم : سمعت أبا عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ ، يقول : ما رأيت أحسن صلاة من أبي عبد الله محمد بن نصر ، وكان [ يقرأ ] [ 3 ] وكان الذباب يقع على أذنه ، فيسيل [ 4 ] الدم ، فلا يذبه عن نفسه ، ولقد كنا نتعجب من حسن صلاته وخشوعه وهيئته في الصلاة [ 5 ] كان يضع ذقنه على صدره وينتصب كأنه خشبة منصوبة . أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا محمد بن العباس الخزاز أخبرنا أبو عمرو عثمان بن جعفر بن اللبان ، قال : حدثني محمد بن نصر ، قال : خرجت من مصر ، ومعي جارية لي فركبت البحر أريد مكة فغرقت وذهبت مني ألفا جزء ، وصرت إلى جزيرة أنا وجاريتي قال : فما رأينا فيها أحدا ، قال : وأخذني العطش فلم أقدر على الماء وأجهدت فوضعت رأسي على فخذ جاريتي مستسلما للموت ، فإذا رجل قد جاءني ومعه كوز ، فقال لي : هاه ، فأخذت وشربت وسقيت الجارية [ 6 ] ثم مضى ، فما أدري [ 7 ] من أين جاء ولا أين ذهب .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت ، ص . [ 2 ] سورة : الأنعام ، الآية : 90 [ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت . [ 4 ] في ص : « وكان الذباب يقع على أنفه فيسيل » . [ 5 ] في ص ، ك ، والمطبوعة : « وهيئة للصلاة » . [ 6 ] في ص : « وسقيت جاريتي » . [ 7 ] في ك : « فلا أدري » . وما أوردناه من ت ، وهو يوافق ما في تاريخ بغداد ( 3 / 317 ) .