ثم دخلت سنة ست وعشرين وثلاثمائة
فمن الحوادث فيها :
أنه خرج الراضي متنزها إلى أن حاذى بزوغى ، فأقام يومين ، ثم رجع ، وفي هذه السنة : ورد كتاب من ملك الروم إلى الراضي ، وكانت الكتابة بالرومية بالذهب ، والترجمة بالعربية بالفضة ، يطلب منه الهدنة ، وفيه : ولما بلغنا ما رزقته أيها الأخ الشريف الجليل من وفور العقل وتمام الأدب واجتماع الفضائل أكثر ممن تقدمك من الخلفاء ، حمدنا الله تعالى إذ جعل في كل أمة [ 1 ] من يمتثل أمره ، وقد وجهنا شيئا من الألطاف وهي أقداح ، وجرار من فضة وذهب ، وجوهر وقضبان فضة ، وسقور وثياب سقلاطون ، ونسيج ومناديل وأشياء كثيرة فاخرة فكتب إليهم الجواب بقبول الهدية ، والاذن في الفداء ، وهدنة سنة .
وتحدث الناس في شوال هذه السنة : أن رقعة جاءت من ابن مقلة إلى الراضي يضمن فيها ابن رائق وابني مقاتل بألفي ألف دينار ، وأنه يقبض عليهم بحيلة لطيفة ، فقال الراضي : صر إلي حتى تعرفني وجه هذا ، فجاء فعلم ابن رائق فركب في جيشه إلى الدار [ 2 ] وقال : لا أبرح إلا بتسليم ابن مقلة ، فأخرج فأمر بقطع يده [ 3 ] اليمنى ، وقيل :
هذا سعى في الأرض بالفساد [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] في ك : « إذ جعل في كل خلافته » .
[ 2 ] في ك : « فركب في الحال إلى الدار » .
[ 3 ] في ك ، ت : « فأخرج فأخذه فقطع يده » .
[ 4 ] في ت ، ك : « هذا يسعى في الأرض فسادا » .