ذلك الوقت إلا دون العشرة غرباء بعد أن يسألهم بنوه مرة بعد مرة حضور مجلس أبيهم فيقرأ عليهم لفظا ، وكان مجانهم يقولون : في دار ابن منيع شجرة تحمل داود بن عمرو الضبي من كثرة ما يروي عنه ، وما علمت أن أحدا حدث عن علي بن الجعد بأكثر مما حدث هو ، وسمعه القاسم المطرز يوما يقول : حدثنا عبيد الله العيشي ، فقال : القاسم في حرام من يكذب . فلما كبر وأسن ومات أصحاب الإسناد ، احتمله الناس واجتمعوا عليه ، ونفق عندهم ومع نفاقه واسناده كان مجلس ابن صاعد أضعاف مجلسه وحدث بأشياء أنكرت عليه ، وكان معه طرف من معرفة الحديث والتصانيف .
قال مؤلف الكتاب رحمه الله [ 1 ] : هذا كلام لا يخفى أنه صادر عن تعصب ، والوراقة لا تضره ، وقلة الجمع عليه لا تؤذيه ، وكلام المجان لا أثر له ، وقول المطرز خارج عن كلام أهل العلم ، وقد ذكرنا قصته مع ابن صاعد على أن ابن صاعد قد سمع منه ، وأما الَّذي أنكر عليه فما عرفنا أحدا أنكر عليه شيئا قط إلا أنه سها مرة في حديث ، ثم أعلمهم أنه غلط ، وهذا لا عيب فيه لأن الآدمي لا يخلو من الغلط .
أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : حدثني العلاء بن أبي المغيرة الأندلسي ، أخبرنا علي بن بقاء الوراق ، أخبرنا عبد الغني بن سعيد الأزدي ، قال : سألت أبا بكر محمد بن علي النقاش تحفظ شيئا مما أخذ على ابن بنت أحمد بن منيع ؟ فقال لي : كان غلط في حديث ، عن محمد بن عبد الوهاب ، عن ابن شهاب ، عن أبي إسحاق الشيبانيّ ، عن نافع ، عن ابن عمر ، فحدث به عن محمد بن عبد الوهاب ، وإنما سمعه من إبراهيم بن هانئ ، عن محمد بن عبد الوهاب ، فأخذه عبد الحميد الوراق بلسانه ودار على أصحاب الحديث ، وبلغ ذلك أبا القاسم ابن بنت أحمد ابن منيع ، فخرج إلينا يوما فعرفنا أنه غلط فيه ، وأنه أراد / أن يكتب حدثنا إبراهيم بن هانئ ، فمرت يده على العادة فرجع عنه ، قال أبو بكر : ورأيت فيه الانكسار والغم ، وكان ثقة رحمه الله .
أخبرنا القزاز ، أخبرنا أحمد بن علي الخطيب ، أخبرنا ابن رزق ، أخبرنا إسماعيل بن علي الخطبيّ ، قال : توفي أبو القاسم بن منيع ليلة الفطر في سنة سبع
هامش
[ 1 ] في ت : « قال المصنف » .