الرازيّ ، يقول : سمعت أبا علي الروذباري ، يقول : كان سبب دخولي مصر حكاية بنان ، وذاك أنه أمر ابن طولون بالمعروف فأمر أن يلقى بين يدي السبع ، فجعل السبع يشمه ولا يضره ، فلما أخرج من بين يدي السبع قيل له : ما الَّذي كان في قلبك حيث شمك السبع ، قال : كنت أتفكر في سؤر السباع ولعابها .
أخبرنا القزاز ، أخبرنا أحمد بن علي ، أخبرنا أبو حازم عمر بن أحمد العبدوي [ 1 ] ، قال : أخبرني عبد الملك بن إبراهيم القشيري ، حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الأردني [ 2 ] ، حدثنا عمر بن محمد بن عراك : أن رجلا كان له على رجل مائة دينار بوثيقة إلى أجل ، فلما جاء الأجل طلب الوثيقة فلم يجدها ، فجاء إلى بنان فسأله الدعاء ، فقال له : أنا رجل قد كبرت ، وأنا أحب الحلوى ، فاذهب فاشتر لي رطل معقود وجئني به حتى أدعو لك ، فذهب فاشترى له ما قال ، ثم جاء به فقال له بنان : افتح القرطاس ، ففتح الرجل القرطاس ، فإذا هو بالوثيقة ، فقال لبنان : هذه وثيقتي ، فقال :
خذ وثيقتك ، وخذ المعقود وأطعمه صبيانك ، فأخذه ومضى .
توفي بنان بمصر في رمضان هذه السنة ، وخرج في جنازته أكثر أهل البلد .
2259 - داود بن الهيثم بن إسحاق بن البهلول بن حسان بن سنان ، أبو سعد التنوخي الأنباري [ 3 ] :
سمع جده إسحاق ، وعمر بن شبة ، روى عنه ابن المظفر الحافظ وكان فصيحا نحويا لغويا حسن العلم بالعروض واستخراج المعمى [ 4 ] ، وصنف كتبا في اللغة والنحو ، على مذهب الكوفيين ، وله كتاب كبير في خلق الإنسان ، وكان أخذ عن يعقوب بن السكيت / وثعلب ، وكان يقول الشعر الجيد .
ولد بالأنبار ، وتوفي بها في هذه السنة ، وله ثمان وثمانون سنة .
هامش
[ 1 ] في ت : « بن أحمد العبديّ » .
[ 2 ] في ت : « بن عبد الرحمن الأزدي » .
[ 3 ] انظر ترجمته في : ( إرشاد الأريب 4 / 193 ، وبغية الوعاة 246 ، والجواهر المضيئة 1 / 240 ، والأعلام 2 / 335 ، 336 ، تاريخ بغداد 8 / 379 ) .
[ 4 ] في ت : « واستخرج المعمى » .