وفي يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان كانت وقعة بين الأتراك وبين ابن طاهر ، وذلك أن الأتراك نقبوا السور ووافوا باب الأنبار فأحرقوه بالنار ، وأحرقوا ما كان بقي [ 1 ] من المجانيق والعرّادات ، ودخلوا بغداد [ 2 ] حتى صاروا إلى باب الحديد [ 3 ] ، فركب ابن طاهر ووجّه القوّاد ، وشحن الأبواب بالرجال ، وركب وصيف وبغا [ 4 ] والتقوا بالأتراك ، فهزموا الأتراك وسدّ باب الأنبار بآجرّ وجصّ ، وكان في هذا اليوم حرب شديدة بباب الشمّاسية [ 5 ] .
وفي ذي القعدة : كانت وقعة شديدة لأهل بغداد ، وهزموا فيها الأتراك ، وانتهبوا عسكرهم ، فراسل ابن طاهر المعتز في الصلح ، فقال الناس : إنما تريد أن تخلع المستعين وتبايع [ 6 ] المعتز . فشتموه ، ولقي منهم شدة حتى أشرف عليهم المستعين ومعه ابن طاهر ، وحلف لهم إني ما أتهمه ، فكان المستعين مقيما في دار ابن طاهر ، فانتقل إلى دار رزق الخادم بالرصافة من أجل أن العوام أرادوا إحراق دار ابن طاهر ، وأغلقت أبواب بغداد على أهلها ، فصاحوا [ 7 ] : الجوع ، ولم يزل محمد بن عبد الله بن طاهر [ 8 ] جادا في نصرة المستعين إلى أن قال له جماعة : إن [ 9 ] هذا الَّذي تنصره أمر وصيفا وبغا بقتلك فلم يفعلا . فتنكّر [ 10 ] له [ 11 ] .
ثم ركب إليه في ذي الحجة فناظره في الخلع ، فامتنع ، وظنّ المستعين أن بغا ووصيفا معه ، فكاشفاه ، فقال المستعين : هذه عنقي والسيف والنّطع . ثم انصرف ابن
هامش
[ 1 ] « بقي » ساقطة من ت .
[ 2 ] « وبغداد » ساقطة من ت .
[ 3 ] في الأصل : « الباب الجديد » .
[ 4 ] في ت : « بغا ووصيف » .
[ 5 ] تاريخ الطبري 9 / 330 ، 331 .
[ 6 ] « المستعين وتبايع » ساقطة من ت .
[ 7 ] « فصاحوا » ساقطة من ت .
[ 8 ] في ت : « وما زال ابن طاهر » .
[ 9 ] « إن » ساقطة من ت .
[ 10 ] في ت : « فلم يفعلا فيك له ثم صار إليه » .
[ 11 ] تاريخ الطبري 9 / 334 - 342 .