مثل النعاج خمولا في بيوتهم
حتى إذا آمنوا ألفيتهم أسدا
وداو داءك والأدواء ممكنة
وإذ طبيبك قد ألقى عليك يدا [ 1 ]
وأعط الخليفة ما يرضيه منك ولا
تمنعه مالا ولا أهلا ولا ولدا
واردد أخا يشكر ردا يكون له
ردا من السوء لا تشمت به أحدا
قال : فأخذت الكتاب وصرت إليه ، فلما نظر فيه رمى به إلي ، ثم قال : يا أخا بني يشكر [ 2 ] ، ما بآراء النساء تتم الدول [ 3 ] ، ولا بعقولهن يساس الملك ، ارجع إلى صاحبك .
فرجعت إلى المعتضد فأخبرته الخبر ، فأخذ الكتاب فقرأه فأعجبه شعرها وعقلها ، ثم قال : إني لأرجو أن اشفعها في كثير من القوم .
فلما كان من فتح آمد ما كان أرسل إلي المعتضد فقال : هل عندك علم من تلك المرأة ؟ قلت : لا ! قال : فامض مع هذا الخادم فإنك ستجدها في جملة نسائها ، فمضيت فلما بصرت بي من بعد أسفرت عن وجهها ، وجعلت تقول :
148 /
أريب الزمان وصرفه
وعنادة كشف القناعا /
وأذل بعد العز منا
الصعب والبطل الشجاعا
ولكم نصحت فما أطعت
وكم حرصت بان أطاعا
فأبى بنا المقدور [ 4 ] إلا
أن نقسم أو نباعا
يا ليت شعري هل نرى
من بعد فرقتنا [ 5 ] اجتماعا
ثم بكت حتى علا صوتها ، وضربت بيدها على الأخرى ، وقالت : إنا للَّه وإنا إليه راجعون ، كأني والله كنت أرى ما أنا فيه [ 6 ] ، فقلت لها ان أمير المؤمنين وجه بي إليك وما
هامش
[ 1 ] في الأصل ، ص ، ك : « قد ألقى إليك يدا » .
[ 2 ] في الأصل ، ص ، ك : « يا أخا يشكر » . بإسقاط . « بني » .
[ 3 ] في ك : « تتم الدولة » .
[ 4 ] في ت : « فأبى بنا المقدار » ، وكذا في ك ، وما أوردناه من ص .
[ 5 ] في ص ، ك ، والمطبوعة : « أبدا لفرقتنا » .
[ 6 ] في ك : « كنت أرى ما أرى » . وكذا في ت ، والأصل .