ثم دخلت سنة ثمان وستين ومائتين
فمن الحوادث فيها :
استئمان جعفر بن أحمد السجان إلى الموفق في يوم الثلاثاء غرة المحرم ، وكان هذا السجان أحد ثقات الخبيث الزنجي ، فأمر له أبو أحمد بخلع وصلات ، فكلم أصحاب الزنجي وقال : إنكم في غرور ، وإني [ قد ] [ 1 ] وقفت على كذب هذا الرجل وفجوره . فاستأمن يومئذ خلق كثير ، وما زال الموفق ينظر في كل يوم [ 2 ] موضعا يجلب منه الميرة [ 3 ] إلى بلد القوم فيمنعها ، حتى ضاق الأمر بهم ، حتى أكلوا لحوم الناس ، ونبشوا القبور فأكلوا لحوم الموتى ، وكان المستأمن منهم يسأل : كم عهدكم بالخبز ؟ فيقول :
سنة وسنتان ، فلما رأى الموفق ما قد [ 4 ] جرى عليهم ، رأى أن يتابع الإيقاع بهم ليزيدهم بذلك ضرا وجهدا . فخرج إلى الموفق في هذا الوقت في الأمان خلق كثير ، واحتاج من كان مقيما مع أولئك إلى الاحتيال في القوت ، فتفرقوا عن معسكرهم إلى القرى والأنهار النائية ، فأمر الموفق جماعة من قواده وغلمانه السودان أن يقصدوا القوم ، ويستميلوهم ، فمن أبي قتلوه ، فواظبوا على ذلك فحصلوا جماعة كثيرة .
واتفق في هذه السنة : أنه كان أول يوم من رمضان يوم الأحد ، وكان الأحد
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 2 ] « يوم » ساقطة من ك .
[ 3 ] « منه الميرة » ساقطة من ك .
[ 4 ] « قد » ساقطة من ك .