يقال له خشّ ، واحتفر حوله خندقا ، وكان إذا وقع بجاسوس لبابك [ 1 ] أضعف له ما يعطيه بابك ، ويقول له : كن جاسوسا لنا [ 2 ] .
فوجّه المعتصم مع بغا الكبير بمال إلى الأفشين لجنده وللنفقات ، فبلغ الخبر إلى بابك ، فتهيأ ليقطع الطريق عليه ويأخذ المال ، فعرف الأفشين ، فكتب إلى بغا [ 3 ] بأن يقيم بأردبيل حتى يأتيه رأيه ، وركب الأفشين في سر ، فجاء وبابك قاعد على غفلة ، وأصحابه قد تفرقوا ، فاشتبكت الحرب ، فلم يفلت من رجال بابك أحد ، وأفلت هو في نفر يسير إلى موقان ، ورجع الأفشين إلى معسكره ببرزند ، ثم بعث إلى البذّ فجاءه في 25 / أالليل عسكر فيه / رجّالة ، فرحل بهم من موقان حتى دخل البذّ ، وهي مدينة بابك [ 4 ] .
[ خروج المعتصم إلى القاطول ]
وفي هذه السنة : خرج المعتصم إلى القاطول ، وذلك في ذي القعدة ، واستخلف الواثق [ ابنه ببغداد ] [ 5 ] وكان السبب في ذلك [ 6 ] : خوفه من جنوده [ 7 ] ، وكان قد قال لأحمد بن أبي خالد : يا أحمد [ 8 ] ، اشتر لي بناحية سامراء موضعا أبني فيه مدينة ، فإنّي أتخوّف أن يصيح هؤلاء الحربية صيحة فيقتلوا غلماني ، حتى أكون فوقهم ، فإن رابني منهم ريب أتيتهم في البرّ والبحر ، حتى آتي عليهم ، وقال لي : خذ مائة ألف دينار . فقال آخذ خمسة آلاف دينار ، فكلَّما احتجت إلى زيادة بعثت فاستزدت . قال : نعم . قال :
[ فأتيت الموضع ] [ 9 ] فاشتريت سامراء بخمسمائة درهم من النصارى أصحاب الدير ، واشتريت موضع البستان الخاقاني بخمسة آلاف درهم ، واشتريت عدّة مواضع ، حتى أحكمت ما أردت ، ثم انحدرت فأتيته بالصّكاك ، فعزم على الخروج إليها في سنة عشرين ، فخرج حتى إذا قاربها وقارب القاطول ، ضربت [ له ] [ 10 ] فيه القباب والمضارب ، وضرب الناس الأخبية ، ثم لم يزل يتقدم [ وتضرب ] له القباب حتى [ 11 ] وضع البناء بسامرّاء في سنة إحدى وعشرين .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « بجاسوس بابك » .
[ 2 ] تاريخ الطبري 9 / 12 ، 13 .
[ 3 ] في الأصل : « إلى بابك » .
[ 4 ] تاريخ الطبري 9 / 14 - 17 .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 6 ] « في ذلك » ساقطة من ت .
[ 7 ] في ت : « من جنده » .
[ 8 ] « أحمد » ساقطة من ت .
[ 9 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 10 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 11 ] في ت : « ولم يزل كذلك حتى وضع . . . » وما بين المعقوفتين زيادة من الطبري .