القوهستاني حدثنا دلف بن أبي دلف قال : رأيت كأن آتيا أتاني بعد موت أبي دلف فقال :
أجب الأمير ، فقمت معه ، فأدخلني دارا وحشة ، وعرة سود الحيطان مقلعة السقوف والأبواب ، ثم أصعدني درجا فيها ، ثم أدخلني غرفة فإذا في حيطانها أثر النيران ، وإذا في أرضها أثر الرماد ، وإذا أبي عريان واضع رأسه بين ركبتيه ، فقال لي كالمستفهم :
دلف ؟ قلت : نعم ، أصلح الله الأمير . فأنشأ يقول :
أبلغن أهلنا ولا تخف عنهم
ما لقينا في البرزخ الخنّاق
قد سئلنا عن كل ما قد فعلنا
فارحموا وحشتي وما قد ألاقي
أفهمت ؟ قلت : نعم ، فأنشأ يقول :
فلو كنا [ 1 ] إذا متنا تركنا
لكان الموت راحة كل حي
ولكنا إذا متنا بعثنا
ونسأل بعد ذا عن كل شيء
انصرف ، قال : فانتبهت [ 2 ] .
أخبرنا [ أبو منصور ] القزاز قال أخبرنا [ أبو بكر ] الخطيب أخبرنا [ أبو يعلى أحمد بن ] [ 3 ] عبد الواحد الوكيل ، أخبرنا محمد بن جعفر التميمي ، أخبرنا الصولي قال : تذاكرنا يوما عند المبرد الحظوظ وأرزاق الناس من حيث [ 4 ] لا يحتسبون ، فقال :
هذا يقع كثيرا فمنه قول ابن أبي فنن في أبيات عملها المعنى أراده : / 48 / ب
ما لي وما لك قد كلفتني شططا
حمل السلاح وقول الدارعين قف
أمن رجال المنايا خلتني رجلا
أمسى وأصبح مشتاقا إلى التلف
تمشي المنون إلى غيري فأكرهها
فكيف أمشي [ 5 ] إليها بارز الكتف
أم هل حسبت سواد الليل شجعني
أو أن قلبي في جنبي أبي دلف
فبلغ هذا الشعر أبا دلف فوجه إليه أربعة آلاف درهم جاءته على غفلة [ 6 ] .
هامش
[ 1 ] في ت : « فلو أنا » .
[ 2 ] هذا الخبر مذكور في ت في نهاية الترجمة . انظر الخبر في : تاريخ بغداد 12 / 423 .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 4 ] في ت : « الحظوط والأرزاق من حيث » .
[ 5 ] في ت : « فكيف أسعى » .
[ 6 ] تاريخ بغداد 12 / 419 .