فلم تحمل منه ، فحملت هاجر ، فغارت فحملت بإسحاق [ عليه السلام ] فغارت زبيدة من مراجل ، فحملت بالأمين [ 1 ] ، وكانت معروفة بالخير والأنفال على العلماء والفقراء ، ولها آثار كثيرة في طريق مكة ، والمدينة ، والحرمين ، وساقت الماء من أميال حتى غلغلته بين الحل والحرم ، ووقفت أموالها على عمارة الحرمين .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت قال : أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق قال : حدثنا أحمد بن محمد بن عمران قال : حدثنا عبد الله بن سليمان قال : حدثنا هارون بن سليمان قال : أخبرنا رجل من ثقيف يقال له :
محمد بن عبد الله قال : سمعت إسماعيل بن جعفر بن سليمان يقول : حجت أم جعفر فبلغ إنفاقها [ 2 ] في ستين يوما : أربعة وخمسين ألف ألف [ دينار ] [ 3 ] ورفع إليها وكيلها حساب النفقة / فنهته [ عن ذلك ] [ 4 ] ، وقالت له [ 5 ] : ثواب الله بغير حساب .
وبلغنا أن وكيل أم جعفر حبس رجلا كان ينظر في ضياعها ، فأخذ من ارتفاعها مالا يبلغ مائتي ألف درهم ، فبعث المحبوس إلى صديقين له يسألهما سؤال الوكيل في أمره ، فلقيهما الفيض بن أبي صالح ، فقال : إلى أين ؟ قالا : نمضي [ 6 ] إلى كذا وكذا ، فقال :
أتحتاجان أن أساعدكما ، قالا : نعم ، فمضى معهما وكتب الوكيل إلى أم جعفر يخبرها بالحال ، فقالت [ 7 ] : لا سبيل إلى إطلاقه حتى يؤدي ما عليه ، فعزما على النهوض ، فقال الفيض : كأننا إنما جئنا لنؤكد حبس [ 8 ] الرجل [ وأخذ الدواة ] [ 9 ] وكتب إلى وكيله بأداء المال ، فكتب وكيل أم جعفر إليها بالحال ، فوقّعت على ظهر رقعته : نحن أولى بهذه المكرمة من الفيض ، فاردد إليه حظه وسلم إليه الرجل .
هامش
[ 1 ] في ت : « من مراجل فولدت » .
[ 2 ] في ت : « نفعتها » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 5 ] « له » ساقطة من ت .
[ 6 ] في الأصل : « غضيا » .
[ 7 ] في ت : « فأجابت » .
[ 8 ] في الأصل : « لنؤكد في حبس » .
[ 9 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .