قال أبو سلمة الغنوي [ 1 ] : قلت لأبي العتاهية : ما الَّذي صرفك عن قول الغزل إلى قول الزهد ؟ قال : إذا والله أخبرك ، إني لما قلت :
الله بيني وبين مولاتي
أهدت لي الصد والملامات [ 2 ]
منحتها مهجتي وخالصتي
فكان هجرانها مكافاتي
هيمني حبّها وصيّرني
أحدوثة في جميع جاراتي
رأيت في المنام في تلك الليلة كأن آتيا أتاني فقال : ما أصبت [ 3 ] أحدا تدخله بينك وبين عتبة يحكم لك عليها بالمعصية إلا الله تعالى . فانتبهت مذعورا وتبت إلى الله تعالى من ساعتي من قول الغزل [ 4 ] / .
أخبرنا القزاز قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرنا محمد بن أحمد بن رزق قال : أخبرنا عثمان [ بن أحمد ] [ 5 ] قال : أخبرنا محمد بن أحمد [ 6 ] بن البراء قال :
أنشدني أحمد بن علي بن مرزوق لأبي العتاهية وهو يكيد بنفسه :
يا نفس قد مثلت حالي
هذه لك منذ حين
وشككت أنّي ناصح
لك فاستملت على الظنون
فتأملي ضعف الحراك
وكلَّه بعد السكون
وتيقني أن الَّذي
بك من علامات المنون [ 7 ]
توفي أبو العتاهية في جمادى الآخرة من هذه السنة ببغداد . وقيل : في سنة ثلاث عشرة ، وقبره على نهر عيسى قبالة قنطرة [ 8 ] الزياتين .
هامش
[ 1 ] « الغنوي » ساقط من ت .
[ 2 ] في ت : « الملالات » .
[ 3 ] في الأصل : « ما وجدت » .
[ 4 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 6 / 258 .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 6 ] « أحمد بن » ساقطة من ت .
[ 7 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 6 / 260 .
[ 8 ] في ت : « عند قنطرة » .