فحبسهم ثم أخرجهم في السنة التي تليها ، فضرب أعناقهم وأمر بصلبهم ، وكان ابن عائشة أول عباسي صلب في الإسلام [ 1 ] ، وحج بالناس في هذه السنة صالح بن العباس بن محمد بن علي ، وكان إذ ذاك واليا على مكة / [ 2 ]
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر
1171 - أحمد بن الرشيد ، وقيل : اسمه صالح ، ويكنى : أبا عيسى
كان من أحسن الناس وجها ، وكان إذا عزم على الركوب جلس الناس لرؤيته أكثر مما يجلسون لرؤية الخلفاء . وقال له الرشيد يوما [ وهو صبي : [ 3 ] ] ليت حسنك لعبد الله - يعني المأمون - فقال له : على أن حظه منك لي [ 4 ] . فعجب الرشيد من جوابه على صباه . وكان المأمون قد أعده للخلافة بعده ، وكان شديد الحب له ، حتى كان يقول : إنه ليسهل [ 5 ] عليّ الموت وفقد الملك لمحبتي أن يلي أبو عيسى [ الأمر بعدي ] [ 6 ] لشدة محبتي إياه . فمات أبو عيسى في خلافة المأمون هذه السنة ، وصلى عليه المأمون ونزل قبره ، وامتنع من الطعام أياما .
قال أحمد بن أبي داود : دخلت على المأمون وقد توفي أخوه أبو عيسى - وكان محبا له - وهو يبكي ، فقعدت إلى جانب عمر بن مسعدة ، وتمثلت قول الشاعر :
نقص من الدنيا ولذاتها
نقص المنايا من بني هاشم
فلم يزل يبكي ثم مسح عينيه وتمثل :
هامش
[ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 602 - 604 .
[ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 601 .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 4 ] « لي » ساقطة من ت .
[ 5 ] في ت : « لقد سهل » .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .