بكر بن عياش ، وسفيان بن عيينة وكان ثقة إماما .
قال ثعلب : لولا الفراء ما كانت عربية ، لأنه خلصها وضبطها . [ 1 ] أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر بن ثابت قال : أخبرنا القاضي أبو العلاء الواسطي قال : أخبرنا محمد بن جعفر بن محمد بن هارون التميمي ، حدّثنا الحسن بن داود ، حدّثنا أبو جعفر عقدة ، أخبرنا أبو بديل الوضاحي قال : أمر أمير المؤمنين المأمون الفراء أن يؤلف ما جمع به أصول النحو وما سمع من العرب ، وأمر أن يفرد في حجرة من حجر الدار ، ووكل به جواري وخدما يقمن بما يحتاج إليه حتى لا يتعلق قلبه ، ولا تتشوق نفسه إلى شيء حتى أنهم كانوا يؤذنونه بأوقات الصلاة ، وصير له [ 2 ] .
الوراقين ، وألزمه الأمناء والمنفقين ، فكان يملي والوراقون يكتبون ، حتى صنف الحدود في سنين ، وأمر المأمون بكتبه في الخزائن ، فبعد أن فرغ من ذلك خرج إلى الناس ، وابتدأ يملي كتاب « المعاني » وكان ورّاقاه : سلمة وأبا نصر . قال : فأردنا ابن نعد الناس الذين اجتمعوا لإملاء كتاب « المعاني » فلم يضبط . قال : فعددنا القضاة فكانوا ثمانين قاضيا ، فلم يزل يمليه حتى أتمه ، وله كتابان في المشكل ، أحدهما أكبر من الآخر ، قال : فلما فرغ من إملاء كتاب « المعاني » خزنه الوراقون عن الناس ليكسبوا به [ 3 ] ، وقالوا : لا نخرجه إلى أحد إلا من أراد أن ننسخه له على خمس أوراق بدرهم فشكى الناس [ ذلك ] [ 4 ] إلى الفراء ، [ فدعا الوراقين ] [ 5 ] فقال لهم في ذلك ، فقالوا : إنما صحبناك لننتفع بك وكل ما صنفته فليس بالناس إليه من الحاجة ما بهم إلى هذا الكتاب ، فدعنا نعيش به . فقال : فقاربوهم تنتفعوا وتنتفعوا ، فأبوا عليه ، فقال : سأريكم . وقال للناس :
إني ممل كتاب معان أتم شرحا وأبسط قولا من الَّذي أمليت . فجلس يملي ، فأملى الحمد في مائة ورقة ، فجاء [ 6 ] الوراقون إليه [ 7 ] فقالوا : نحن نبلغ للناس ما يحبون ،
هامش
[ 1 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 14 / 149 .
[ 2 ] في ت : « إليه » .
[ 3 ] في ت : « ليكتبونه » .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، ت وأضفناه من تاريخ بغداد .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل فقط .
[ 6 ] في الأصل : « فأتى » .
[ 7 ] « إليه » ساقطة من ت .