جزل رأيه ، ومن كتب الحديث قويت حجته ، ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه .
أخبرنا إسماعيل بن أحمد قال : أخبرنا حمد بن أحمد قال : أخبرنا أبو نعيم [ الأصبهاني ] [ 1 ] قال : حدثنا محمد بن إبراهيم قال : سمعت محمد بن عبد الرحيم بن عبد الله يحكى عن المزني قال : دخلت على الشافعيّ في علته التي مات فيها ، فقلت كيف أصبحت قال : أصبحت من الدنيا راحلا ، ولإخواني مفارقا ، وكأس المنيّة شاربا ، ولسوء أعمالي ملاقيا ، وعلى الله تعالى واردا ، فلا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها ، أو إلى النار فأعزيها ، ثم بكى ، وأنشأ يقول :
ولما قسى قلبي وضاقت مذاهبي
جعلت الرجا مني لعفوك سلَّما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته
بعفوك ربي كان عفوك أعظما
وما زلت ذا عفو عن الذنب لم نزل
تجود وتعفو منة وتكرّما
أخبرنا ابن ناصر قال : أخبرنا حمد بن أحمد قال : أخبرنا أبو نعيم قال : حدثنا عبد الرحمن بن أبي عبد الرحمن قال : حدثنا ابن أبي حاتم قال : حدثنا الربيع قال :
توفي الشافعيّ ليلة الجمعة بعد العشاء الآخرة آخر يوم من رجب ، ودفناه يوم الجمعة ، فانصرفنا فرأينا هلال شعبان .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرنا إسماعيل بن علي الأستراباذي قال : سمعت طاهر بن محمد البكري يقول : حدثنا الحسن بن حبيب الدمشقيّ قال : سمعت الربيع بن سليمان يقول : رأيت الشافعيّ بعد وفاته في المنام فقلت : يا أبا عبد الله ، ما صنع الله بك ؟ قال : أجلسني على كرسي من ذهب ، ونثر علي اللؤلؤ الرطب [ 2 ] .
أخبرنا أبو ظفر بإسناد له ، عن أبي بيان الأصفهاني يقول : رأيت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في النوم ، فقلت : يا رسول الله ، محمد بن إدريس الشافعيّ ابن عمك ، هل نفعته بشيء ؟ أو خصصته بشيء ؟ قال : نعم ، سألت الله تعالى أن لا يحاسبه ، فقلت : بما ذا يا
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 2 ] انظر الخبر في : تاريخ بغداد 2 / 70 .