المأمون [ 1 ] : إنما نقدم على ظالم فلا يتوقع [ إلا عفونا ، ومظلوم فيتوقع ] [ 2 ] إنصافنا فمن كان لا ظالما ولا مظلوما فبيته يسعه .
فلما وصل إلى النهروان وذلك يوم السبت أقام ثمانية أيام فخرج إليه أهل بيته والقوّاد ووجوه الناس ، وكان قد كتب إلى طاهر بن الحسين أن يوافيه [ 3 ] ، بالنهروان ، فلقيه بها ثم دخل بغداد يوم السبت لأربع عشرة [ ليلة ] [ 4 ] خلت [ 5 ] من صفر سنة أربع ومائتين بعد ارتفاع النهار ، ولباسه ولباس أصحابه قلانسهم وأعلامهم كلها الخضرة ، ولبس أهل بغداد / وبنو هاشم كلهم الخضرة وكانوا يخرقون كل شيء يرونه من السواد ، فلما قدم نزل [ 6 ] الرصافة ، وأمر طاهرا بنزول الخيزرانية مع أصحابه ، ثم تحول ونزل قصره على شاطئ دجلة ، وقيل : بل أقام بالرصافة حتى بنى منازل على شاطئ دجلة عند قصره الأول في بستان موسى ، وأمر القواد بالإقامة في العسكر فكانوا يختلفون إلى دار المأمون كل يوم ، فلما مضت ثمانية أيام تكلم بنو هاشم وولد العباس خاصة ، وقالوا : يا أمير المؤمنين ، تركت لباس أهل بيتك . وكان المأمون قد أمر طاهر بن الحسين أن يسأله حوائجه ، فكان أوّل ما سأله أن يطرح لباس الخضرة ويرجع إلى لباس السواد وزي دولة الآباء ، فلما رأى كراهية الناس للخضرة ، دعا بسواد [ 7 ] فلبسه ، ودعي بخلعة سواد فألبسها طاهرا ، ثم دعا قواده فألبسهم أقبية وقلانس سودا وطرح لباس الخضرة ، وذلك يوم السبت لسبع بقين من صفر ، فلم يلبس الخضرة ببغداد إلا ثمانية أيام [ 8 ] .
وروى الصولي : أن زينب بنت سليمان بن علي كلَّمت المأمون في ترك لباس الخضرة ، والإضراب عما فعل من تولية أولاد علي عليه السلام فقال [ لها ] [ 9 ] : إن أبا
هامش
[ 1 ] في الأصل : « فقال الناس » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 3 ] في ت : « يرافيه » .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .
[ 5 ] في ت : « بقيت » .
[ 6 ] في ت : « قدم » .
[ 7 ] من أول : « وزي الدولة . . . » حتى « . . . دعا بسواد » ساقط من ت .
[ 8 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 574 - 575 .
[ 9 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل .