قتلت حتى يموت أمير المؤمنين ، فإذا مات فادفع إلى كلّ إنسان منهم كتابه [ 1 ] .
فلما قدم بكر طوس بلغ هارون قدومه ، فدعا به ، فقال : ما أقدمك ؟ قال : بعثني محمد لأعلم خبرك وآتيه به . قال : فهل معك كتاب ؟ قال : لا فأمر بما معه ففتش ، فلم يصيبوا شيئا ، فهدده بالضرب ، فلم يقر بشيء ، فأمر به ، فحبس وقيّد ، فلما كان في الليلة التي مات فيها هارون أمر الفضل بن الربيع أن يصير إلى محبس بكر بن المعتمر ، فيقرره ، فإن أقرّ وإلا ضرب عنقه .
وصار إلى هارون / فغشي عليه غشية [ 2 ] ظنوا أنها هي ، وارتفعت الصيحة ، فأرسل بكر بن المعتمر برقعة منه إلى الفضل بن الربيع يسأله أن لا يعجلوا في أمره ، ويعلمه أن معه أشياء [ 3 ] يحتاجون إليها ، وكان بكر محبوسا عند حسين الخادم ، فلما توفي الرشيد دعاه الفضل بن الربيع فسأله عما عنده فأنكر أن يكون عنده شيء وخشي على نفسه من أن يكون هارون حيا ، حتى صح عنده موت هارون ، فأخبره أن عنده كتبا من أمير المؤمنين الأمين ، وأنه لا يجوز [ 4 ] له إخراجها وهو على حاله في قيوده ، فامتنع حسين الخادم من إطلاقه حتى أطلقه الفضل فأتاهم بالكتب التي [ 5 ] عنده ، فكان في تلك الكتب :
كتاب من محمد إلى حسين الخادم بخطه ، يأمره بتخلية بكر بن المعتمر وإطلاقه ، فدفعه إليه .
وكتاب إلى المأمون ، فاحتبس كتاب المأمون لغيبته بمصر ، وأرسلوا إلى صالح بن الرشيد ، فأتاهم ، فدفعوا إليه كتاب الأمين ، وكان في الكتاب إلى المأمون :
إذا ورد عليك كتاب أخيك - أعاذه [ 6 ] الله من فقدك - فعزّ نفسك بما عزّاك الله به ، واعلم
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 8 / 366 . والكامل 5 / 359 - 361 .
[ 2 ] في الأصل : « غسيه » .
[ 3 ] في الأصل : « اسا » .
[ 4 ] في الأصل : « لا يجوز » .
[ 5 ] في الأصل : « الَّذي عنده » .
[ 6 ] في الأصل : « أعاده » .