ثم رفع رأسه فإذا هو برخم تحملق [ 1 ] حول أضيافه ، فأمر أن يذبح لهن كبش ويرمى به بين [ أيديهن ] [ 2 ] ففعل ذلك ، فنزلن عليه ، فمزّقنه ، فسمّي : مطعم الكبش الرخم .
وفي ذلك يقول أبو بعجة النميري يمدح رجلا منهم :
أبوك زعيم بني قاسط
وخالك ذو الكبش يقري الرّخم
[ 3 ] وكان منصور شاعرا من شعراء الدولة العباسيّة ، وهو تلميذ كلثوم بن عمرو العتابي وراويته ، وعنه أخذ . ووصفه العتابي للفضل بن يحيى حتى استصحبه ، ثم وصله بالرشيد ، ثم جرت بعد ذلك بينه وبين العتابي وحشة فتهاجيا .
أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا الخطيب ، أخبرنا الحسن بن الحسن الثعالبي ، أخبرنا أبو الفرج الأصفهاني قال : حدّثني عمي ، عن جدي قال : قال النميري : كنت واقفا على جسر بغداد أنا وعبيد الله بن هشام بن عمرو التغلبي وقد وخطني الشيب يومئذ / ، وعبيد الله شاب حدث السن ، [ فإذا أنا بقصرية ظريفة ] [ 4 ] وقد وقفت ، فجعلت انظر إليها وهي تنظر إلى [ 5 ] عبيد الله بن هشام ، ثم انصرفت ، فقلت فيها :
لما رأيت سوام الشيب منتشرا
في لمّتي [ 6 ] وعبيد الله لم يشب
سللت سهمين من عينيك فانتصلا
على شبيبة ذي الأذيال والطرب
كذا الغواني مراميهن قاصدة
إلى الفروع معداة عن الخشب
[ 7 ] شبّه الشباب بالفرع الأخضر ، والشيخ بالخشبة التي قد يبست ، أو ساق الشجرة الَّذي لا ورق له .
ثم أتم القصيدة يمدح بها يزيد بن مزيد ، فأعطاه عشرة آلاف درهم .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « يحمز » .
[ 2 ] في الأصل : ( أيديهم ) والتصحيح من تاريخ بغداد : 13 / 66 .
[ 3 ] تاريخ بغداد 13 / 66 .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، ، وأضفناه من تاريخ بغداد .
[ 5 ] في الأصل : « فجعلت تنظر إلى عبيد الله بن هشام وأنا انظر إليها » .
[ 6 ] في الأصل : « بلمتي » .
[ 7 ] تاريخ بغداد 13 / 66 ، 67 .