أخبرنا ابن ناصر قال : أخبرنا الحميدي قال : أخبرنا أبو غالب أبو غالب بن بشران قال :
أخبرنا أبو الحسين بن دينار قال : حدّثنا أبو علي الطوماري قال : حدّثنا أبو بكر بن الجنيد قال : حدّثني الحسين بن الصباح الزعفرانيّ قال : لما قدم الشافعيّ إلى بغداد وافق عقد الرشيد للأمين ، والمأمون / على العهد . قال : فبكر الناس لتهنئة الرشيد ، فجلسوا في دار العامة ينتظرون الإذن ، فجعل الناس يقولون : كيف ندعو لهما ، فإنا إذا فعلنا ذلك كان دعاء على الخليفة وإن لم ندع لهما كان تقصيرا ، فدخل الشافعيّ ، فجلس ، فقيل له في ذلك ، فقال : الله الموفق ، فلما أذن دخل الناس ، فكان أول متكلم الشافعيّ فقال :
لا قصّرا عنها ولا بلغتهما
حتى تطول على يديك طوالها
قال علماء السير : وكان القاسم بن الرشيد في حجر عبد الملك بن صالح ، فلما بايع [ 1 ] الرشيد للأمين والمأمون ، كتب إليه عبد الملك :
يا أيّها الملك الَّذي
لو كان نجما كان سعدا
اعقد لقاسم بيعة
واقدح [ 2 ] له في الناس [ 3 ] زندا
الله فرد واحد
فاجعل ولاة العهد فردا
[ 4 ] فكان ذلك أول ما حضّ الرشيد على البيعة للقاسم ، فبايع له وسمّاه المؤتمن ، وولاه الجزيرة والثغور والعواصم [ 5 ] .
فلما قسم الأرض بين أولاده الثلاثة قال بعض الناس : قد أحكم الملك . وقال بعضهم : بل ألقى بأسهم بينهم ، وعاقبة ما صنع مخوفة [ 6 ] على الرّعيّة [ 7 ] .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « بلغ » .
[ 2 ] في الأصل : « أقدم » .
[ 3 ] في ت : « الورى » .
وفي تاريخ بغداد « الملك » .
[ 4 ] تاريخ الطبري 8 / 276 .
[ 5 ] تاريخ الطبري 8 / 276 .
[ 6 ] في الأصل : « مجوفة » .
[ 7 ] تاريخ الطبري 8 / 276 .