مكة ، وكان إذا نزل أدرج ثيابه فألقاها على الرحل ، ثم تنحى للصلاة ، فإذا سمع رغاء الإبل أقبل فاحتبس يوما عن الوقت ، فانبثت أصحابه في طلبه . فكنت فيمن طلبه . قال :
فأصبته في وهدة يصلي في ساعة حارة ، وإذا سحابة تظله ، فلما رآني أقبل نحوي ، فقال : يا أبا سليمان ، لي إليك حاجة . قلت : وما حاجتك ؟ قال : أحب أن / تكتم عليّ 57 / أما رأيت . قال : قلت : ذاك لك . قال : أوثق لي . فحلفت أن لا أخبر به أحدا حتى يموت .
797 - كهمس بن الحسن ، أبو عبد الله القيسي .
كان متعبدا ورعا ، يصلي كل يوم وليلة ألف ركعة ، ويقول لنفسه : قومي يا مأوى كل سوء ، فوالله ما رضيتك للَّه ساعة قط .
عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال : حدّثني أحمد بن إبراهيم قال : حدّثنا مؤمل بن إسماعيل قال : حدّثنا عمارة بن زادان قال : قال لي كهمس : يا أبا سلمة ، أذنبت ذنبا ، فأنا أبكي عليه أربعين سنة . قلت : ما هو يا أبا عبد الله ؟ قال : زارني أخ لي فاشتريت له سمكا بدانق ، فلما أكل قمت إلى حائط جار لي ، فأخذت منه قطعة طين فغسل بها يده ، فأنا أبكي عليه منذ أربعين سنة .
798 - عابد علوي مديني .
أخبرنا المحمدان : ابن عبد الملك وابن ناصر قالا : أخبرنا أحمد بن خيرون قال : أخبرنا عبد العزيز بن علي الوراق قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد المفيد قال :
حدّثنا محمد بن عبد الواحد الكتاني قال : حدّثنا عبد الله بن محمد الأنصاري قال :
حدّثنا إبراهيم بن عبد الله بن العلاء قال : حدّثني أبي قال : سمعت أبا عامر الواعظ يقول : بينا أنا جالس في مسجد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جاءني غلام أسود برقعة فقرأتها ، فإذا فيها مكتوب : بسم الله الرحمن الرحيم . متّعك الله بمسامرة الفكرة ، ونعّمك بمؤانسة العبرة ، وأفردك بحب الخلوة ، يا أبا عامر ، أنا رجل من إخوانك بلغني قدومك المدينة فسررت بذلك ، وأحببت زيارتك وبي من الشوق إلى مجالستك والاستماع لمحادثتك [ 1 ] ، ما لو كان فوقي لأظلني ، ولو كان تحتي لأقلني ، سألتك بالذي حباك بالبلاغة لما ألحقتني جناح التوصل [ 2 ] من زيارتك . والسلام .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « لمحادثك » .
[ 2 ] في ت : « الوصل » .