بكى وامق حال الفراق ولم تجل
جوائلها أسراره ومعاتبه
قالت الظريفة : لكن اليوم فلتجل . ثم مضيت إلى قوله :
وقد حلفت باللَّه ميّة ما الَّذي
أحادثها إلا الَّذي أنا كاذبة
إذا فرماني الله من حيث لا أرى
ولا زال في أرضي عدو أجاذبه
قالت ميّة : ويحك [ 1 ] يا ذا الرمة ، خف عواقب الله عز وجل ، ثم مضيت حتى انتهيت إلى قوله :
إذا سرحت من حب ميّ سوارح
على القلب آبته جميعا عوازبه
فقالت الظريفة : قتلتيه قتلك الله ، فقالت : ما أصحه وهنيئا له ، قال : فتنفس ذو الرمة تنفسة كاد حرها يطير بلحيته ، ثم مضيت حتى انتهيت إلى قوله :
إذا نازعتك القول ميّة أو بدا
لك الوجه منها أو نضا الدرع سالبه
فيا لك من خد أسيل ومنطق
رخيم ومن خلق تعلل جادبه
فقالت الظريفة : هذا الوجه قد بدا ، وهذا القول قد تنوزع فيه ، فمن لنا بأن ينضو الدرع سالبه ، فالتفتت إليها ميّ فقالت : مالك قاتلك الله ما ذا تجيئين به ، فتضاحكن النسوة ، فقالت الظريفة : إن لهذين شأنا ، فقمت وقمن ثم صرت إلى بيت قريب منهما أراهما ولا أسمع كلامهما إلا الحرف بعد الحرف ، فوالله ما رأيته برح مكانه ولا تحرك ، وسمعتها تقول : كذبت والله ، فوالله ما أدري ما الَّذي كذبته فيه ، فتحدثا ساعة ثم جاءني معه قويريرة فيها دهن طيب ، فقال : هذه دهنة أتحفتني بها مي فشأنك بها ، وهذه قلائد در [ زودتنا ] [ 2 ] للجؤذر ، فلا والله لا قلدتهن بعيرا أبدا ، ثم عقدهن في ذؤابة [ 3 ] سيفه ، قال :
فانصرفنا ، فلم يزل يختلف إليها مربعنا حتى انقضى ، ثم جاءني يوما ، فقال : يا عصمة قد ظعنت ميّ فلم يبق إلا الديار ، [ والنظر في الآثار ، فانهض بنا إلى ديارها ، فخرجنا حتى وقف على ديارها ] [ 4 ] فجعل ينظر ثم قال :
ألا فاسلمي يا دار ميّ على البلى
ولا زال منهلا بجرعائك القطر
هامش
[ 1 ] في ت : « ويلك » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . أوردناه من ت .
[ 3 ] في الأصل : « ذوائب سيفه » . وما أوردناه من ت .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .