عبد الله يخبره ، فبعث إلى هشام يبشره بالفتح ، فنزل هشام عن سريره فسجد سجدة الشكر .
وقد روي لنا في حديث طويل من أخبار هشام أنه جاءه الخبر أن خاقان قد خرج فاستباح أرمينية ، فلما سمع ذلك ضرب مضربا وآلى ألا يكنه سقف بيت وأن لا يغتسل من جنابة حتى يفتح الله عليه . فأمر مسلمة فعسكر ، فلما أصبح أذن للناس إذنا عاما فأخبرهم بما ورد من الخبر . وبعث إلى سعيد بن عمرو الحرشيّ [ 1 ] فأنفذه ، فجعل لكل من معه علما في رمحه ، فوصلوا ومع خاقان ثمانية عشر ألف أسير من المسلمين ، فكبر المسلمون تكبيرة واحدة ، فرأت الأسراء [ 2 ] الأعلام ، فعلموا أنها للمسلمين ، فقطعوا أكتاف أنفسهم ، وتناولوا خشبا كان الكفار قد جمعوه ، فثار الكفار إلى خيلهم ، فهذا بسرج ، وهذا يركب . فلحقتهم خيول المسلمين ، وأدرك خاقان فقتل واستبيح عسكرهم ، وقتل منهم مقتلة عظيمة وانهزم الباقون ، وقتل ابن خاقان .
وفي هذه السنة [ قتل المغيرة بن سعيد ومن معه ] [ 3 ]
خرج المغيرة بن سعيد [ 4 ] وسار بظاهر الكوفة في نفر ، فأخذهم خالد فقتلهم ، وأما المغيرة فذكر أنه كان ساحرا .
قال الأعمش [ 5 ] : سمعت المغيرة يقول : لو أراد علي رضي الله عنه [ 6 ] أن يحيي عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا لأحياهم [ 7 ] .
قال أبو نعيم [ 8 ] : كان المغيرة قد نظر في السحر فأخذه خالد القسري فقتله .
هامش
[ 1 ] في ت : « الجرشي » ، خطأ .
[ 2 ] في الأصل : « الأسارى » . وما أوردناه من ت .
[ 3 ] العنوان غير موجود بالأصول .
[ 4 ] في ت : « المغيرة بن سعد » .
[ 5 ] الخبر في تاريخ الطبري 7 / 128 ، والبداية والنهاية 9 / 363 ، الكامل لابن الأثير 4 / 428 .
[ 6 ] في الأصل : « عليه السلام » ، وما أوردناه من ت .
[ 7 ] في الطبري : « لو أردت أن أحيي عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا لأحييتهم » ، وفي الكامل : « لفعلت » .
وفي البداية والنهاية : « لو أردت أن أجيء عادا وثمودا وقرونا بين ذلك كثيرا لأجبتهم » .
[ 8 ] الخبر في تاريخ الطبري 7 / 129 .