فأرسل إليه عبد الملك بأخيه محمد بن مروان يقول له : إن ابن عمك يعطيك الأمان ، فقال مصعب : إن مثلي لا ينصرف عن مثل هذا الموقف إلا غالبا أو مغلوبا .
فأثخن مصعب بالرمي ، ثم شد عليه زائدة بن قدامة فطعنه وقال : يا لثارات المختار ، ونزل إليه عبيد الله بن زياد بن ظبيان فاحتز رأسه ، / وقال : إنه قتل أخي ، فأتى به عبد الملك فأثابه ألف دينار ، فأبى أن يأخذها وقال : إنما قتلته على وتر صنعه [ 1 ] بي ، فلا آخذ في حمل رأس مالا .
وكان قتل مصعب على نهر يقال له الدجيل ، ثم دعا عبد الملك أهل العراق [ 2 ] فبايعوه .
وفي هذه السنة دخل عبد الملك الكوفة [ 3 ]
ففرق أعمال العراق على عماله ، هذا قول الواقدي .
وقال المدائني : كان ذلك في سنة اثنتين وسبعين .
ولما أتى الكوفة نزل بالنّخيلة ، ودعا الناس إلى البيعة ، ثم ولى قطن بن عبد الله الحارثي الكوفة أربعين يوما ثم عزله ، ثم ولى بشر بن مروان ، وصعد المنبر فخطب فقال : إن عبد الله بن الزبير لو كان خليفة كما يزعم لخرج فآسى بنفسه ولم يغرز بذنبه [ 4 ] في الحرم ، وإني قد استعملت عليكم بشر بن مروان وأمرته بالإحسان إلى أهل الطاعة ، والشدة على أهل المعصية ، فاسمعوا له وأطيعوا .
واستعمل محمد بن عمير على همذان ، ويزيد بن رويم على الري ، وفرق العمال ، وصنع طعاما كثيرا وأمر به إلى الخورنق ، وأذن إذنا عاما فأكلوا ، فقال : ما ألذ عيشنا لو أن شيئا يدوم ، ولكن كما قال الأول :
هامش
[ 1 ] راجع تاريخ الطبري 6 / 159 ، 160 .
[ 2 ] في الأصل : « بأهل العراق » .
[ 3 ] تاريخ الطبري 6 / 162 .
[ 4 ] في الأصل : « ولم يعذب » وما أوردناه من ت ، وهو يوافق ما في الطبري 6 / 164 .