[ من انهزم يوم الجمل فاختفى ومضى في البلاد ]
ومضى الزبير في صدر يوم الهزيمة راحلا نحو المدينة وكرّ عليه ابن جرموز ، فطعنه فدق صلبه وأخذ رأسه [ 1 ] .
ودخلوا على عائشة ، فقالت : والله لوددت أني مت قبل هذا اليوم بعشرين سنة [ 2 ] .
ودخلوا على علي فقال : لوددت أني مت قبل هذا بعشرين سنة .
وبلغ قتلى يوم الجمل عشرة آلاف ، نصفهم من أصحاب عليّ ، ونصفهم من أصحاب عائشة ، من الأزد ألفان ، ومن سائر اليمن خمسمائة ، ومن مضر ألفان وخمسمائة ، وخمسمائة من تميم ، وألف من بني ضبة ، وخمسمائة من بكر بن وائل [ 3 ] .
وقتل من أهل البصرة في المعركة الأولى خمسة آلاف ، ولم ير يوم كان أكثر من يد مقطوعة ، ورجل مقطوعة لا يدرى من صاحبها منه . وقتل من أهل البصرة يومئذ عشرة آلاف من أصحاب عليّ خمسة آلاف ، وقتل من بني عدي يومئذ سبعون شيخا كلهم قد قرأ القرآن ، سوى الشباب ومن / لم يقرأ القرآن
. 35 / ب
[ دخول علي رضي الله عنه على عائشة رضي الله عنها ]
[ 4 ] ودخل عليّ البصرة يوم الاثنين ، وانتهى إلى المسجد ، فصلى فيه ، فأتاه الناس ، ثم راح إلى عائشة على بغلته ، فلما انتهى إلى دار عبد الله بن خلف الخزاعي وهي أعظم دار بالبصرة ، وجد النساء تبكين على عبد الله وعثمان ابني خلف ، قتل أحدهما مع عليّ والآخر مع عائشة ، وصفية بنت الحارث تبكي مختمرة ، فلما رأته قالت : يا عليّ ، يا قاتل الأحبة ، يا مفرق الجماعة ، أيتم الله بنيك منك كما أيتمت ولد عبد الله منه ، فلم يرد عليها شيئا .
فدخل على عائشة فسلم عليها وقعد عندها ، وقال : جبهتنا صفية ، أما إني لم أرها منذ كانت جارية حتى اليوم .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 4 / 535 .
[ 2 ] تاريخ الطبري 4 / 537 .
[ 3 ] تاريخ الطبري 4 / 539 .
[ 4 ] تاريخ الطبري 4 / 539 .