على راية عليّ فقتل على راية علي من أهل الكوفة عشرة ، كلما أخذها رجل قتل قيل : وكان العشرة خمسة من همذان وخمسة من سائر اليمن .
ولما رأت الكماة [ 1 ] من مضر الكوفة ومضر البصرة الصبر جعلوا يتوخون الأطراف [ 2 ] : الأيدي والأرجل ، فما رئيت وقعة قط قبلها ولا بعدها ، ولا يسمع بها أكثر يدا مقطوعة [ ورجلا مقطوعة ] [ 3 ] منها ، لا يدرى من صاحبها .
فلما ظهر الخلل [ 4 ] في العسكرين رموا الجمل ، وقالوا : لا يزول القوم أو يصرع الجمل ، وأزرت مجنبتا عليّ فصارت في القلب ، وكانت أم المؤمنين في حلقة من أهل النجدات والبصائر ، وكان لا يأخذ أحد بالزمام إلا كان كمن يحمل الراية ، وكان لا يأخذه إلا معروف عند المطيفين بالجمل ، فإن القوم ليقتتلون عليه ، وما رامه أحد [ 5 ] من أصحاب علي إلا قتل أو أفلت ، ثم لم يعد . ولما اختلط الناس بالقلب جاء عديّ بن حاتم فحمل عليه ، ففقئت عينه ونكل .
وحدثنا سيف ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال [ 6 ] : كان لا يجيء رجل فيأخذ بالزمام حتى يقول : أنا فلان بن فلان ، فجاء عبد الله بن الزبير ، فقالت : من أنت ؟ قال :
أنا عبد الله بن الزبير ، فقالت : وا ثكل أسماء [ 7 ] . وانتهى إلى الجمل الأشتر ، وعدي بن حاتم ، فخرج عبد الله بن حكيم بن حزام إلى الأشتر ، فاختلفا ضربتين ، فقتله الأشتر ، ومضى إليه عبد الله بن الزبير فضربه الأشتر على رأسه ، فجرحه جرحا شديدا ، وضرب عبد الله الأشتر ضربة خفيفة ، واعتنق كل واحد منهما صاحبه ، وخرا إلى الأرض يعتركان .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 4 / 515 .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري .
[ 4 ] تاريخ الطبري 4 / 525 .
[ 5 ] في ت : « وما رماه أحد » .
[ 6 ] الخبر في تاريخ الطبري 4 / 525 .
[ 7 ] في الطبري : « أنا عبد الله ، أنا ابن أختك ، فقلت : وا ثكل أسماء - تعني أختها » .