وقال لأبيه وعمه وخاله :
لحاك الله ثم لحاك حقا
أبا ولحاك من عم وخال
فنعم الشيخ أنت لدى المخازي
وبئس الشيخ أنت لدى المعالي
وقال لنفسه :
أبت شفتاي اليوم ألَّا تكلَّما
بشرّ فما أدري لمن أنا قائله
أرى لي وجها شوه الله خلقه
فقبّح من وجه وقبّح حامله
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : قدم على أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الردة الزبرقان ، فساق صدقات عوف والأبناء ، فلما كان ببعض الطريق رأى الحطيئة - وكان الحطيئة أسود اللسان وداخل الفم وملتقي الشفتين - وهو يتبختر في هدم له ، أشعث أغبر ، وقد كان بين الزبرقان وبين بني قريع مقارضة ومهاجاة ، فأراد أن 126 / أيستظهر / بالحطيئة عليهم ، فقال له : ويلك إنك بمضيعة وأراك شاعرا ، فهل لك إلى خير مواساة ؟ قال : وددت ، قال : فالحق ببني سعد حتى آتيك فإنما أؤدي هذه الصدقة إلى أبي بكر ثم ألحق بك ، قال : عمن أسأل ؟ قال : أم مطلع الشمس ثم سل عن الزبرقان بن بدر ثم ائت أم سدرة فقل لها : يقول لك بعلك الزبرقان بن بدر أحسني إلى قومك ، فإنّها ستفعل .
ففعل الحطيئة ذلك ، فلما رأته بنو قريع قالوا : داهية ، وإنما يريد أن يستظهر به علينا ، فأتاه نقيض بن شماس فقال : يا أبا مليكة جئت من بلادك ولا أرى في يدك شيئا ، هل لك إلى خصلة هي خير لك مما أنت فيه ، قال : ما هي ؟ قال : مائة بعير وتتحول إلينا ونحن ضامنون لأهلك من عيالك أن يدبروا من حالك أن تخلفه ، فتحول إليهم فقدم الزبرقان ، فقال : أين جاري ؟ قالت امرأته : خبث عليك ، ثم أخذ يهجو الزبرقان بن بدر ، فقال في أبيات :
دع المكارم لا ترحل لبغيتها
واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فاستعدى عليه عمر فقال له : ما أراه هجاك ، أما ترضى أن تكون طاعما كاسيا ؟
قال :
كيف تراني كيسا مكيسا أبيت بعد نافع مخيسا .