الروم : والله لقد تركنا الجهاد خلفنا ، فيقال له : وأي جهاد ؟ فيقول : عثمان بن عفان فعل كذا وكذا حتى أفسد الناس ، فقدموا وقد أظهروا من القول ما لم يكونوا ينطقون به ، وتكلم معه محمد بن أبي بكر وذكر ما خلف به أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، فبلغ ذلك عبد الله بن سعد ، فقال : لا تركبا معنا ، فركبا في مركب ما فيه أحد من المسلمين .
وفي هذه السنة :
فتحت أرمينية على يدي حبيب بن مسلمة الفهري في قول الواقدي [ 1 ] .
وفي هذه السنة : قتل يزدجرد ملك فارس [ 2 ] :
وقيل قتل في سنة ثلاثين .
قال ابن إسحاق : هرب يزدجرد من كرمان في جماعة يسيرة إلى مرو ، فسأل مرزبانها مالا فمنعه ، [ فخافوا على أنفسهم ] [ 3 ] ، فأرسلوا إلى الترك ، فأتوه فبيتوه ، فقتلوا أصحابه ، وهرب حتى أتى منزل رجل ينقر الأرحاء على شط المرغاب ، فأوى إليه ليلا ، فلما نام قتله .
وقال غيره [ 4 ] : بيته أهل مرو ولم يستجيشوا عليه الترك ، فقتلوا أصحابه ، وخرج هاربا على رجليه معه منطقته وسيفه وتاجه ، حتى أتى منزل نقار على شط المرغاب ، فلما غفل يزدجرد قتله النقار وأخذ متاعه وألقى جسده في المرغاب ، وأصبح أهل مرو فاتبعوا أثره ، حتى خفي عليهم عند منزل النقار ، فأخذوه ، فأقر لهم بقتله وأخرج متاعه فقتلوا النقار وأهل بيته ، وأخذوا متاعه ومتاع يزدجرد ، وأخرجوه من المرغاب ، فجعلوه في تابوت من خشب .
فزعم بعضهم أنهم حملوه إلى إصطخر ، فدفن بها في أول سنة إحدى وثلاثين .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 4 / 292 .
[ 2 ] تاريخ الطبري 4 / 293 .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من ت ، أوردناه من تاريخ الطبري .
[ 4 ] تاريخ الطبري 4 / 293 .