ثم دخلت سنة إحدى وثلاثين
فمن الحوادث فيها غزاة المسلمين الروم التي يقال لها غزاة الصواري [ 1 ]
في قول الواقدي ، وقال أبو معشر : كانت سنة أربع وثلاثين .
شرح القصة
أن المسلمين لما أصابوا من الروم بإفريقية خرج الروم في جمع لم يجمع مثله قط ، خرجوا في خمسمائة مركب عليهم قسطنطين بن هرقل ، فباتوا يضربون النواقيس ، وبات المسلمون يصلون ويدعون ، ثم أصبحوا فقال المسلمون : إن شئتم فالساحل حتى يموت الأعجل منا ومنكم ، وإن شئتم فالبحر . قال : فنخروا نخرة واحدة وقالوا :
الماء . والسفن بعضها إلى بعض ، واقتتلوا أشد القتال ، ووثب الرجال على الرجال يضربون بالسيوف على السفن ، ويتواجئون بالخناجر حتى رجعت الدماء إلى الساحل تضربها الأمواج ، وطرحت الأمواج جثث الرجال ركاما حتى صارت كالخبال العظيم عند الساحل ، وقتل من الفريقين خلق كثير ، ثم نصر الله المسلمين فقتلوا منهم مقتلة عظيمة لم ينج منهم إلا الشريد ، وانهزم قسطنطين . وأقام عبد الله بذات الصواري أياما بعد هزيمة القوم ، ثم أقبل راجعا .
وفي هذه السنة [ 2 ] :
تكلم قوم في عثمان رضي الله عنه ، وكان محمد بن أبي حذيفة يقول بعد غزاة
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 4 / 288 .
[ 2 ] تاريخ الطبري 4 / 292 .