قالوا : حكومتك يوم صفين ، قال : أنشدكم باللَّه ، أتعلمون أنهم حيث رفعوا المصاحف فقلتم نجيبهم إلى كتاب الله قلت لكم إني أعلم بالقوم منكم ، إنهم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، إني عرفتهم أطفالا ورجالا ، فكانوا شر أطفال وشر رجال ، امضوا على حقكم ، فإنما رفعهم المصاحف خديعة ، فرددتم عليّ رأيي وقلتم : لا بل نقبل منهم ، فلما أبيتم إلا الكتاب [ 1 ] اشترطت على الحكمين أن يحييا ما أحيا القرآن ، وأن يميتا ما أمات القرآن ، فإن حكما بحكم القرآن فليس لنا أن نخالف حكم من حكم بما في القرآن ، وإن أبيا فنحن من حكمهما برآء . قالوا له : فخبرنا ، أتراه عدلا تحكيم الرجال في الدماء ؟ فقال : إنا لسنا حكمنا الرجال ، إنما حكمنا القرآن ، وهذا القرآن إنما هو خط مسطور بين دفتين ، لا ينطق ، إنما يتكلم به الرجال ، ادخلوا مصركم ، فدخلوا من عند آخرهم .
وقال الخوارج منهم : كان الأمر كما وصفت ، ولكن كان ذلك كفرا منا ، فقد تبنا إلى الله منه ، فتب كما تبنا نبايعك ، وإلا فنحن مخالفون . فانصرف عليّ بأصحابه ، فقال قوم : إنه أقر لهم بالخطإ ، فصعد المنبر فذكر أمرهم فعابه ، فوثبوا من نواحي المسجد يقولون : لا حكم إلا للَّه ، فقال عليّ : كلمة حق أريد بها باطل .
وفي هذه السنة كان اجتماع الحكمين [ 2 ]
فبعث عليّ رضي الله عنه أربعمائة رجل عليهم شريح بن هانئ الحارثي ، وفيهم أبو موسى [ الأشعري ] [ 3 ] ، وبعث معهم عبد الله بن عباس يصلي ويلي أمورهم ، ولم يحضر علي وبعث معاوية عمرو بن العاص في أربعمائة من أهل الشام ، ثم جاء معاوية ، واجتمعوا بأذرح ، وشهد معهم عبد الله بن عمر ، وعبد الله بن الزبير ، 50 / أوالمغيرة بن شعبة في جماعة كثيرة . / وخرج عمرو بن سعد بن أبي وقاص ، فأتى أباه وهو بالبادية ، فقال : يا أبت ، قد بلغك ما كان بين الناس بصفين ، وقد حكموا وقد
هامش
[ 1 ] في الأصل : « إلا القتال » .
[ 2 ] تاريخ الطبري 5 / 67 .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، أوردناه من ت .