نحيي ما أحيا ، ونميت ما أمات ، فما وجد الحكمان في كتاب الله عز وجل - وهما أبو موسى الأشعري ، وعمرو بن العاص - وما لم يجدا في كتاب الله فالسنة العادلة الجامعة غير المفرقة . وأخذ الحكمان من عليّ ومعاوية ومن الجندين العهود والمواثيق أنهما آمنان على أنفسهما وأهلهما ، والأمة لهما أنصار على الَّذي يتقاضيان عليه ، وعلى المؤمنين والمسلمين من الطائفتين كلتيهما عهد الله وميثاقه أنّا على ما في هذه الصحيفة ، وأجلا القضاء إلى رمضان ، وإن أحبا أن يؤخرا ذلك أخراه على تراض منهما . وكتب في يوم الأربعاء لثلاث عشر خلت من صفر سنة سبع وثلاثين ، على أن يوافي عليّ ومعاوية موضع الحكمين بدومة الجندل في رمضان ، فإن لم يجتمعا بذلك اجتمعا من العام المقبل .
وخرج الأشعث بذلك الكتاب / يقرؤه على الناس ، ويعرضه عليهم [ 1 ] ، فمر به 48 / ب على طائفة من بني تميم فيهم عروة بن أديّة ، فقرأه عليهم ، فقال عروة : تحكمون في أمر الله الرجال ، لا حكم إلا للَّه ، ثم سل سيفه فضرب به عجز دابته ، فغضب للأشعث قومه [ وناس كثير من أهل اليمن ] [ 2 ] ، ثم سكتوا .
وأذن عليّ بالرحيل [ 3 ] ، فمضى عليّ على طريق البر على شاطئ الفرات حتى انتهى إلى هيت وعلى صندوداء .
وقال سيف الضبي : أقاموا بصفين سبعة أو تسعة أشهر . وكان بينهم القتال نحو سبعين زحفا ، وقتل في ثلاثة أيام نحو سبعين ألفا من الفريقين .
قال الزهري : بلغني أنه كان يدفن في القبر خمسون .
قال ربيعة بن لقيط : مطرت السماء عليهما دما كانوا يأخذونه بالآنية .
ذكر خروج الخوارج على أمير المؤمنين رضي الله عنه [ 4 ] .
لما رجع عليّ رضي الله عنه من صفين فدخل الكوفة لم تدخل معه الخوارج ،
هامش
[ 1 ] في الأصل : « ويقرؤه عليهم ويوصيه على الناس » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري .
[ 3 ] تاريخ الطبري 5 / 60 .
[ 4 ] تاريخ الطبري 5 / 63 .