تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
عمر بن حيويه ، أخبرنا أحمد بن معروف ، حدّثنا الحارث بن أبي أسامة ، حدّثنا محمد بن سعد ، قال : أخبرني محمد بن عمر ، قال : حدّثني عبد الله بن جعفر ، عن ابن أبي عون ] [ 1 ] ، عن ابن مسعود ، قال : نعى لنا نبينا وحبيبنا نفسه قبل موته بشهر ، بأبي هو وأمي / ونفسي له الفداء ، فلما دنا الفراق جمعنا في بيت أمنا عائشة وتشدد لنا ، فقال : « مرحبا بكم حياكم الله بالسلام [ 2 ] ، رحمكم الله ، حفظكم الله ، جبركم الله ، رزقكم الله ، رفعكم الله ، نفعكم الله ، أحلكم الله ، وقاكم الله ، أوصيكم بتقوى الله وأوصي الله بكم وأستخلفه عليكم وأحذركم الله ، إني لكم منه نذير مبين ألا تعلوا على الله في عباده وبلاده ، فإنه قال لي : ولكم * ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا في الأَرْضِ ولا فَساداً والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ 28 : 83 ) * [ 3 ] وقال : * ( أَلَيْسَ في جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ 39 : 60 ) * [ 4 ] قلنا : يا رسول الله متى أجلك ؟ قال : « دنا الفراق والمنقلب إلى الله وإلى جنة المأوى وإلى سدرة المنتهى وإلى الرفيق الأعلى والكأس الأوفى والحظ والعيش الهني » قلنا : يا رسول الله ، من يغسلك ؟ فقال : « رجال من أهلي الأدنى فالأدنى » قلنا : يا رسول الله ، ففيم نكفنك ؟ قال : « في ثيابي هذه إن شئتم أو ثياب مصر أو في حلة يمانية » ، قلنا : يا رسول الله من يصلي عليك ؟ وبكينا وبكى ، فقال : « مهلا رحمكم الله وجزاكم عن نبيكم خيرا ، إذا أنتم غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري هذا على شفير قبري في بيتي [ هذا ] ، ثم أخرجوا عني ساعة ، فإن أول من يصلي عليّ حبيبي وخليلي جبريل ثم ميكائيل ثم إسرافيل ثم ملك الموت معه جنود من الملائكة بأجمعهم ، ثم ادخلوا فوجا فوجا . فصلوا عليّ وسلموا تسليما ولا تؤذوني بتزكية ولا برنّة ، وليبتدئ بالصلاة عليّ رجال أهلي ثم نساؤهم ثم أنتم بعد ، وأقرؤا السلام على من غاب من أصحابي ، وأقرؤا السلام على من تبعني على [ 5 ]
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن ابن مسعود » . والخبر في طبقات ابن سعد 2 / 2 / 46 ، 47 . [ 2 ] في الأصل : « وحماكم الله بالإسلام » . وما أوردناه من أ ، وابن سعد . [ 3 ] سورة : القصص الآية : 83 . [ 4 ] سورة : الزمر الآية : 60 . [ 5 ] في الأصل : « من » .