حتى تخبرني ، وقلت : لا بأس عليك حتى تشربه ، وقال له من حوله مثل ذلك ، فأقبل على الهرمزان ، وقال / : تخدعني ، والله لا أنخدع إلا أن تسلم فأسلم . ففرض له على ألفين ، وأنزله المدينة .
فصل
وقال الأحنف لعمر [ 1 ] : يا أمير المؤمنين إنك نهيتنا عن الانسياح في البلاد ، وأمرتنا بالاقتصار على ما في أيدينا ، وإن ملك فارس حيّ بين أظهرهم ، وإنهم لا يزالون يساجلوننا [ 2 ] ما دام ملكهم فيهم ، ولم يجتمع ملكان فاتفقا حتى يخرج أحدهما صاحبه ، وأن ملكهم هو الَّذي يبعثهم ، فلا يزال هذا دأبهم حتى تأذن لنا فنسيح في بلادهم حتى نزيله عن فارس ، ونخرجه من مملكته ، ونقتله أو نلجئه إلى غير مملكته ، وغير أمته ، فهنالك ينقطع رجاء أهل فارس ، فقال : صدقتني والله وشرحت لي الأمر . ثم نظر في حوائجهم وسرحهم .
وقدم على عمر الكتاب باجتماع أهل نهاوند
. [ ذكر فتح السوس ]
[ 3 ] وأقام [ 4 ] أبو سبرة على السوس يحاصرهم ، فأشرف عليهم الرهبان ، فقالوا : يا معشر العرب ، إن مما عهد إلينا علماؤنا أنه لا يفتح السوس إلا الدجال أو قوم معهم الدجال ، وكان ابن صياد مع المسلمين ، فأتى باب السوس فدفعه برجله ، وقال : انفتح ، فتقطعت السلاسل وتفتحت الأبواب ، ودخل المسلمون ، فألقى المشركون بأيديهم ، وقالوا : الصلح الصلح ، فأجابوهم واقتسموا ما أصابوا قبل الصلح ، ثم افترقوا .
هامش
[ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 4 / 89 .
[ 2 ] الأصل ، وابن حبيش : « يساحلونا » ، وابن الأثير والنويري : « يقاتلوننا » وما أوردناه من أ ، والطبري ، وظ .
[ 3 ] تاريخ الطبري 4 / 89 .
[ 4 ] الخبر في تاريخ الطبري 4 / 91 .