وفي هذه السنة حج بالناس عمر ، واستخلف على المدينة زيد بن ثابت ، وكان عامله في هذه السنة على مكة عتاب بن السائب ، وعلى الطائف عثمان بن أبي العاص ، وعلى اليمن يعلى بن منبه ، وعلى اليمامة / والبحرين العلاء بن الحضرميّ ، وعلى عمان حذيفة بن محصن ، وعلى الشام كلها أبو عبيدة بن الجراح ، وعلى الكوفة سعد بن أبي وقاص ، فلما عزله عمر قيل له : من خليفتك يا سعد على الكوفة ، فقال : عبد الله بن عبد الله بن عتبان .
وفي هذه السنة [ عزل خالد بن الوليد ] [ 1 ]
خرج خالد بن الوليد وعياض بن غنم فسارا في دروب المشركين فأصابا أموالا عظيمة ، فلما قفل خالد [ 2 ] انتجعه الأشعث بن قيس فأجازه بعشرة آلاف ، وكان عمر لا يخفى عليه من عماله شيء ، فكتب إليه بما يجري ، فدعا البريد وكتب معه إلى أبي عبيدة أن يقيم خالدا ويعقله بعمامته ، وينزع عنه قلنسوته حتى يعلمكم من أين إجازة الأشعث ، أمن ماله ، أم من إصابة أصابها ؟ فإن زعم أنها من إصابة أصابها فقد باء بجناية ، [ وإن زعم أنها من ماله فقد أسرف ] ، فاعزله على كل حال .
فكتب أبو عبيدة إلى خالد فقدم عليه ، فجمع له أناس وجلس [ لهم ] على المنبر ، وتكلم البريد فقال : [ يا خالد ، أمن مالك أجزت بعشرة آلاف أم من إصابة ؟ فلم يجبه حتى أكثر عليه ، فقام بلال فقال ] [ 3 ] : إن أمير المؤمنين أمر فيك بكذا ، وتناول عمامته فنفضها ، ووضع قلنسوته ثم عقله بعمامته ، وقال : ما تقول ، أمن مالك أم من إصابة ؟ ، قال : لا بل من مالي ، فأطلقه وأعاد قلنسوته ثم عممه بيده .
فخرج خالد حتى قدم على عمر ، فقال عمر : من أين هذا الثراء ؟ قال : من الأنفال
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 66 .
[ 2 ] في الأصل : « فلما فصل » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردنا من أ ، والطبري .