أن تؤوني وتنصروني ، فإن قريشا قد تظاهرت على أمر الله وكذّبت رسله ، وامتنعت بالباطل عن الحق والله هو الغني الحميد » .
فقال مفروق : وإلى ما تدعونا أيضا ؟
فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : * ( قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ ما حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا به شَيْئاً 6 : 151 ) * [ 1 ] الآية .
فقال مفروق : إلى ما تدعونا أيضا ؟ فوالله ما سمعت كلاما هو أجمل من هذا ، ولو كان من كلام أهل الأرض لفهمناه .
قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : * ( إِنَّ الله يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ والإِحْسانِ 16 : 90 ) * [ 2 ] الآية .
فقال مفروق : دعوت والله إلى مكارم الأخلاق ، ومحاسن الأعمال ، ولقد أفك قوم كذبوك وظاهروا عليك ، وهذا هانئ بن قبيصة شيخنا وصاحب ديننا .
فقال ابن قبيصة : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ، وإني أرى تركنا ديننا واتباعنا إياك ، ولكن نرجع وترجع ، وننظر وتنظر ، وهذا المثنى بن حارثة شيخنا وصاحب حربنا .
فقال المثنى : قد سمعت مقالتك يا أخا قريش ، والجواب جواب هانئ بن قبيصة ، وإنا إنما نزلنا بين صريي اليمامة [ 3 ] .
فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « وما هاتان الصريان ؟ » .
قال : مياه العرب ما كان منها مما يلي [ أنهار ] ( [ 4 ] كسرى فذنب صاحبه غير مغفور ، وعذره غير مقبول ، وإنما نزلنا على عهد أخذه كسرى علينا ، أن لا نحدث حدثا ، ولا نؤوي محدثا ، فانا أرى أن هذا [ الأمر ] [ 5 ] الَّذي تدعونا إليه تكرهه / الملوك ، [ فإن
هامش
[ 1 ] سورة : الأنعام ، الآية : 151 .
[ 2 ] سورة : النحل ، الآية : 90 .
[ 3 ] الصريين : تثنية صير ، والصرى للماء إذا طال مكثه وتغير ، وفي النهاية : الصير : الماء الَّذي يحضره الناس . واليمامة : مدينة باليمن .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من أ .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصول ، وأوردناه من البيهقي .