ذكر الحوادث سنة إحدى عشرة من النبوة
[ بدء إسلام الأنصار ] [ 1 ] من ذلك :
خرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم في الموسم يعرض نفسه على القبائل كما كان يصنع في كلّ موسم ، فبينا هو عند العقبة لقي رهطا من الخزرج فقال : « من أنتم ؟ » قالوا : من الخزرج . قال : « أفلا تجلسون أكلَّمكم ؟ » . قالوا : بلى .
فجلسوا معه ، فدعاهم إلى الله عز وجل ، وعرض عليهم الإسلام ، وتلي عليهم القرآن ، وكان أولئك يسمعون من اليهود أنه قد أظل زمان نبيّ يبعث ، فلما كلمهم قال بعضهم لبعض : والله إنه النبي الَّذي يعدكم [ 2 ] به يهود ، فلا تسبقنّكم إليه . فأجابوه وانصرفوا راجعين إلى بلادهم وقد آمنوا ، وكانوا ستّة وهم :
أسعد بن زرارة [ 3 ] ، وعوف بن الحارث - / وهو ابن عفراء [ 4 ] - ورافع بن مالك بن العجلان [ 5 ] ، [ وقطبة بن عامر بن حديدة ] [ 6 ] ، وعقبة بن عامر بن نابي [ 7 ] ، وجابر بن عبد الله بن رئاب [ 8 ] .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 2 / 353 ، وسيرة ابن هشام 1 / 428 ، والاكتفاء 1 / 413 ، ودلائل النبوة للبيهقي 2 / 413 والبداية والنهاية 3 / 145 .
[ 2 ] في تاريخ الطبري ، وابن هشام ، والاكتفاء : « توعدكم » .
[ 3 ] في ابن هشام : أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، وهو أبو أمامة .
وكان أسعد نقيبا ، وشهد العقبة الأولى والثانية ، وبايع فيهما . ويقال : إنه أول من بايع النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، ومات في تلك الأيام .
[ 4 ] قال ابن هشام : « عوف بن الحارث بن رفاعة بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك بن النجار » .
شهد عوف بدرا مع أخويه معاذ ومعوذ وقتل هو ومعوذ شهيدين يوم بدر .
[ 5 ] يكنى رافع ، أبا مالك ، وقيل : أبو رفاعة . وهو نقيب بدري ، شهد العقبة الأولى والثانية ، وشهد بدرا . ولم يذكره ابن إسحاق في البدريين . وذكر فيهم ولديه رفاعة وخلادا .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين : مطموس في الأصل .
ويقال قطبة بن عمرو ، ويكنى أبا زيد . شهد العقبة الأولى والثانية وبدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم . وكانت معه راية بني سلمة يوم الفتح . وجرح يوم أحد تسع جراحات ، وتوفي زمن عثمان .
[ 7 ] شهد عقبة بدرا بعد شهوده العقبة الأولى ، ثم شهد أحدا فاعلم بعصابة خضراء في مغفره ، ولقد شهد الخندق وسائر المشاهد . وقتل يوم اليمامة شهيدا .
[ 8 ] شهد جابر بدرا وأحدا والخندق وسائر المشاهد مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وهو أول من أسلم